أخبار محلية

رسالة من طلاب موريتانيين في طهران

هلاريم الإخباري: بيان استنكار وتقويم للتمثيل الدبلوماسي الموريتاني في إيران
في الوقت الذي تتعرض فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية لهجمات صاروخية مباشرة من الكيان الصهيوني، وفي ظل أجواء التوتر الأمني الذي يخيم على طهران والمدن الكبرى، نلاحظ بكل أسف غيابًا كاملاً وتمييعًا فاضحًا للدور المفترض أن تقوم به سفارتنا كممثل شرعي وحيد للدولة الموريتانية في هذا البلد.
فليس من الإنسانية، ولا من الوطنية، ولا حتى من المهنية، أن تختفي السفارة في مثل هذه الظروف، بدلًا من أن تكون الحاضن الأول والمُعين الأقرب لمواطنيها، خصوصًا الطلاب الموريتانيين المقيمين في إيران والذين يجدون أنفسهم اليوم في عزلة تامة، دون أي تواصل أو رعاية من الجهات المفترض أنها تمثلهم.
للأسف، لم يكن هذا الغياب وليد اللحظة، بل هو امتداد طويل لتقصير تاريخي تعاني منه بعثتنا الدبلوماسية هنا، والتي أصبحت أداةً لتحصيل الميزانيات وتوزيع المصالح، أكثر من كونها همزة وصل بين الدولة ومواطنيها. فالسفراء يتعاقبون، والمحاسبون يغيبون، وبعضهم لا يقيم في إيران أصلاً، بينما تتفاقم مشاكل الجالية بلا حلول، وتتكرر الإهانات التي يتعرض لها المواطنون حين يلجؤون إلى سفارتهم، بل إن بعضهم يُقابل بجفاء وتجاهل لا يليق بأي مؤسسة رسمية، فضلًا عن أن تكون سفارة وطنية.
الأدهى من ذلك أن التمثيل الدبلوماسي في إيران لم يكن نتاج كفاءة أو جدارة، بل غالبًا ما كان نتيجة وساطات ومحسوبيات تتداخل فيها علاقات ومصالح ضيقة، تكرّس الكذب والنفاق والتملق بدلًا من المهنية والكفاءة.
إن الدبلوماسية ليست فقط تخصصًا أكاديميًا، بل هي قبل ذلك رؤية وذكاء وقدرة على انتزاع مصالح البلد من محيطه الخارجي. الدبلوماسي الناجح هو من يمتلك تفكيرًا سليمًا وشجاعة في قول الحق، وليس من يختبئ خلف أبواب السفارة أو يوزع الابتسامات للكاميرات.
ومن هنا، فإننا — مجموعة من الطلبة الموريتانيين الدارسين في إيران — نحمّل كامل المسؤولية لكل من تولّى التمثيل الدبلوماسي لبلدنا هنا، من السفير السابق عبد الرحمن سيداتي، إلى سيدي أحمد ولد ببكر، إلى محمد قاسم، وصولًا إلى السفير الحالي سيد محمد ولد محمد الراظي. فقد أثبتت التجربة أنهم لم يكونوا على مستوى المهمة، ولا على قدر الأمانة، بل كرّسوا نموذجًا سلبيًا للدبلوماسية الموريتانية في الخارج.
إننا نرفض هذا الشكل من التمثيل، ونندد بصمت السفارة وتجاهلها لمواطنيها في هذه الظروف الحساسة. كما نستنكر الاعتداء “الفكري والمعنوي” الذي تمارسه علينا بعثة دبلوماسية يُفترض بها أن تكون الملجأ لا العدو.
ونسأل الله أن يحفظ وطننا، وأن يرزقنا ممثلين يرفعون رايته بصدق وأمانة، لا بمناصب ومصالح.

الطلبة الموريتانيون في إيران
طهران – 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى