أخبار دوليةأخبار محليةتدويناتمقالات وتحليلات

هُوية وطن.. حين تُعانق الدولة أبناءها في سجل الكرامة بقلم/ جالو امادو كورل المنسق الوطني لمنسقية أصدقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني

هلا ريم الاخباري: ما الهُوية إن لم تكن نبض الانتماء المتدفق في عروق الأرض؟ وما المواطن بلا أوراقٍ تثبت وجوده، سوى طيفٍ عابرٍ يقف على هوامش وطنه، ينظر إلى حقوقه من وراء زجاجٍ سميك؟ لطالما كانت “الحالة المدنية” في ذاكرة الكثيرين مرادفاً للعناء، ومشقة الانتظار، وأوراقاً تتوه في زحمة البيروقراطية. لكن الأوطان العظيمة هي تلك التي تنفض غبار التهميش عن أبنائها، وتفتح لهم أذرعها لتكتب أسماءهم بحبرٍ من نور في سجلاتها الخالدة.
تحت قبة الجمعية الوطنية، لم تكن الكلمات التي رددت صدى القاعة مجرد إجابات برلمانية تقليدية، بل كانت بمثابة إعلان ميلادٍ جديد لعقدٍ اجتماعي يضع الإنسان في قلب التنمية. هناك، وقف معالي وزير الداخلية واللامركزية والتنمية المحلية، السيد محمد أحمد ولد محمد الأمين، ليطلق عبارةً محفورةً بمداد اليقين، عبارةً تلخص فلسفة الدولة العادلة: “لا مواطن بدون هوية، ولا موريتاني خارج السجل البيومتري للدولة”.
إنها ليست مجرد شعارات تُتلى، بل هي رؤية تتنفس على أرض الواقع من خلال “إصلاح جذري للحالة المدنية”. لقد أدركت الدولة أن كرامة المواطن تبدأ من تسهيل حصوله على حقه الأصيل، فأطلقت ثورة هادئة عنوانها “رقمنة الخدمات وتقريبها من المواطن”. وداعاً لتلك الطوابير الطويلة التي أرهقت كاهل الشيوخ والشباب، فقد دقت ساعة “إنهاء الطوابير وتبسيط الإجراءات”، لتتحول رحلة البحث عن ورقة رسمية من عبءٍ ثقيل إلى حقٍ ميسرٍ يُنال بكل انسيابية وكرامة.
وكما يعلمنا الأدب أن الحقيقة تتجلى في التفاصيل، فإن لغة الأرقام هنا تعزف سيمفونية إنجازٍ لا تخطئها العين، تحت مظلة مبادرة “عين على الإنجاز”. الأرقام هنا ليست مجرد إحصائيات جامدة، بل هي أرواحٌ وحيواتٌ تم احتضانها؛ فمنذ عام 2019، سُجل أكثر من 1.7 مليون مواطن، ليبلغ إجمالي من يضمهم حضن السجل الوطني اليوم 5.1 مليون مسجل. وفي خطوةٍ تعكس إصرار الدولة على الوصول إلى أبعد نقطة في الوطن، انتشلت “عملية المسح الوطنية” 613 ألف مواطن من غياهب النسيان، ليعانقوا نور الاعتراف الرسمي. وما إن أطلت الإصلاحات الجديدة برأسها، حتى توافد 36,516 مواطناً ليسجلوا أسماءهم في دفاتر الوطن بكل يسر.
اليوم، تتجلى أسمى معاني المواطنة في قرارٍ تاريخي يعيد صياغة العلاقة بين الإدارة والمواطن: “فتح التسجيل بشكل دائم دون آجال نهائية”. فلم يعد “التقييد” سباقاً مع الزمن ينتهي بإغلاق الأبواب، بل أصبح “حقاً دائماً لكل مواطن”، مشرعاً كأبواب هذا الوطن المفتوحة دائماً لأبنائه.
لقد أصبحت الهوية في موريتانيا اليوم هي “أساس الولوج إلى الخدمات”، وهي جواز المرور نحو التعليم، والصحة، والمشاركة الفاعلة في بناء الغد. بهذا الميثاق المكتوب بأحرفٍ من التزام، تؤكد الدولة الموريتانية أن الوثيقة المؤمنة ليست مجرد بلاستيك أو ورق، بل هي اعترافٌ صريحٌ ومُشرّف يقول لكل فردٍ على هذه الأرض الطيبة: أنت منا، واسمك محفورٌ في قلب الوطن، قبل أن يُطبع في سجلاته.
بقلم جالو امادو كورل المنسق الوطني لمنسقية أصدقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى