أخبار دوليةأخبار محليةتدويناتثقافة

ورقة تحليلية: برنامج «عون»… أهداف وطموحات نظام الإنصاف

هلا ريم الاخباري: أطلق الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في يونيو 2026 برنامج «عون» باعتباره أكبر عملية دعم اجتماعي تستهدف الأسر الأقل دخلاً في البلاد. ويأتي البرنامج في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط على القدرة الشرائية للفئات الهشة، مع سعي السلطات إلى تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتخفيف آثار الظرفية الاقتصادية الراهنة. �

أولاً: ماهية برنامج «عون»

يستهدف البرنامج أكثر من 352 ألف أسرة، أي ما يزيد على مليوني مواطن مسجلين في السجل الاجتماعي الوطني. ويعتمد على مكونتين أساسيتين:

تحويلات نقدية مباشرة للأسر المستفيدة.

توزيع سلال غذائية على الأسر الأكثر هشاشة.

وقد رُصد له غلاف مالي يناهز 12 مليار أوقية قديمة، مع اعتماد آليات رقمية لتحديد المستفيدين وضمان وصول الدعم إليهم بصورة مباشرة.

ثانياً: الأهداف المعلنة للبرنامج

يمكن تلخيص الأهداف الرسمية لبرنامج «عون» في المحاور التالية:

دعم القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل.

تعزيز الأمن الغذائي للفئات الأكثر هشاشة.

التخفيف من آثار التضخم وارتفاع الأسعار.

توسيع الحماية الاجتماعية عبر الاعتماد على السجل الاجتماعي الوطني.

تحسين كفاءة الاستهداف من خلال الرقمنة وتقليل الهدر والوساطة.

ثالثاً: الأبعاد السياسية للبرنامج

بعيداً عن الأهداف الاجتماعية المعلنة، يحمل البرنامج أبعاداً سياسية مهمة بالنسبة لحزب حزب الإنصاف والنظام الحاكم:

1. تعزيز الشرعية الاجتماعية

يسعى النظام إلى ترسيخ صورته كسلطة قريبة من الفئات الفقيرة وقادرة على الاستجابة لمتطلباتها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. �

موقع جسور +١

2. تكريس نموذج الدولة الاجتماعية

يعكس البرنامج توجهاً نحو بناء دولة تتدخل بشكل أكبر في معالجة الفقر والهشاشة، وهو توجه أصبح حاضراً بقوة في الخطاب الرسمي خلال السنوات الأخيرة. �

وكالة الوئام الوطني للأنباء الموريتانية +١

3. تعزيز الرصيد السياسي للأغلبية

من المتوقع أن يسهم نجاح البرنامج في تعزيز مكانة الأغلبية الحاكمة وحزب الإنصاف لدى الشرائح المستفيدة، خصوصاً في المناطق ذات الهشاشة الاقتصادية المرتفعة.

رابعاً: التحديات والانتقادات المحتملة

رغم أهمية البرنامج، فإنه يواجه عدة تحديات:

أ- الاستدامة المالية

يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الدولة على تحويل هذه التدخلات إلى سياسة اجتماعية دائمة وليست مجرد استجابة ظرفية.

ب- دقة الاستهداف

تعتمد فعالية البرنامج على تحديث السجل الاجتماعي وضمان وصول الدعم إلى المستحقين الحقيقيين.

ج- الانتقال من الدعم إلى التمكين

يرى بعض الخبراء أن الدعم النقدي والغذائي ضروري على المدى القصير، لكنه لا يكفي لمعالجة جذور الفقر ما لم يترافق مع سياسات تشغيل وإنتاج وتنمية محلية.

د- قياس الأثر

نجاح البرنامج لا يقاس فقط بعدد المستفيدين، بل بمدى انعكاسه على مستويات الفقر والأمن الغذائي وتحسين ظروف المعيشة.

خامساً: طموحات نظام الإنصاف من خلال «عون»

يمكن قراءة البرنامج ضمن رؤية أوسع يسعى من خلالها النظام إلى:

تعزيز السلم الاجتماعي وتقليص آثار التفاوت الاقتصادي.

بناء قاعدة بيانات اجتماعية وطنية أكثر دقة.

ترسيخ صورة الدولة الراعية للفئات الهشة.

رفع مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسات العمومية.

تقديم نموذج تنموي يجمع بين النمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية.

خاتمة

يمثل برنامج «عون» إحدى أكبر المبادرات الاجتماعية في موريتانيا من حيث عدد المستفيدين وحجم الموارد المخصصة له. وبينما يهدف رسمياً إلى دعم الأسر الهشة وتعزيز الأمن الغذائي، فإنه يحمل أيضاً أبعاداً سياسية وتنموية مرتبطة برؤية نظام الإنصاف لتعزيز الحماية الاجتماعية وترسيخ شرعيته الشعبية. وسيظل الحكم النهائي على نجاحه مرتبطاً بمدى استدامته وشفافية تنفيذه وقدرته على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين. �

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى