شهادتي عن مركز الأمومة والطفولة.. دخلته متوجسا وخرجت منه فخورا..

هلا ريم الاخباري: كثيرا ما كنا نسمع عن اختلالات تنسب إلى مركز الأمومة والطفولة، وعن قصص يتداولها الناس بين مبالغات أحيانا وحقائق أحيانا أخرى، غير أنني كنت دائما أتجنب الخوض في هذا الملف لسبب بسيط.. وهو أنني لم أكن أملك تجربة شخصية تخولني تقديم شهادة منصفة، لا دفاعا ولا اتهاما.
لكن الظروف شاءت أن أخوض هذه التجربة بنفسي.. فبعد أن مرضت الطفلة “لمنية” هنا بمدينة نواذيبو، وأظهرت الفحوصات أنها تعاني من مشاكل في القلب، تقرر رفعها إلى مركز الأمومة والطفولة بالعاصمة، نظرا لغياب اختصاص أمراض القلب للأطفال في المدينة.
وصلنا إلى المؤسسة دون معرفة مسبقة بأي مسؤول، ودون وساطة أو تدخل من أي جهة نافذة، وكانت الصورة التي وجدناها مختلفة تماما عن كثير مما يتداول.
استقبلنا طاقم شبابي محترم، يتمتع بقدر عال من الجاهزية والمرونة وحسن التعامل، وتم توفير غرفة مجهزة ومكيفة تتوفر فيها مختلف الوسائل الطبية الضرورية، قبل أن تباشر الفرق الصحية الفحوصات اللازمة، من تحاليل الدم إلى الإيكوغراف والأشعة.
وخلال وقت وجيز، حضرت مجموعة من الأخصائيين في آن واحد، وتم تشخيص الحالة بدقة، ثم نقلت الطفلة إلى جناح خاص بالأطفال المصابين بأمراض القلب، حيث بدأت رحلة العلاج.
أمضيت داخل المركز ثلاثة أسابيع كاملة، متنقلا بين الممرات والأجنحة، أراقب تفاصيل العمل ليلا ونهارا، في أوقات الدوام الرسمي وخارجها، وأسجل ملاحظاتي بعين المتابع لا بعين العاطفة فقط.
وخلال تلك الفترة، لم ألمس سوى ديناميكية واضحة، وانسيابية في العمل، واستعداد دائم لخدمة المرضى، رغم الضغط الهائل الذي تعيشه هذه المنشأة الصحية، والتي تستقبل يوميا آلاف المراجعين من داخل العاصمة ومن مختلف ولايات الداخل.
ورغم ما يرافق ذلك أحيانا من فوضوية ناتجة عن بعض السلوكيات والعقلية البدوية شبه الراسخة لدى جزء من المواطنين، فإن الطواقم الصحية والإدارية ظلت تتعامل بصبر ومهنية ومسؤولية.
لقد اكتشفت أن بالمؤسسة طاقات وطنية وإنسانية تستحق الإشادة والدعم؛ من أطباء وأخصائيين وممرضين، إلى عمال الحراسة والمراقبة، وموظفي الصيدلية، والمشرفين على الصناديق، وعمال النظافة والخدمات، جميعهم يشكلون حلقة متكاملة داخل منظومة تعمل بإخلاص وتفان.
وإن من الظلم أن تختزل جهود مؤسسة بهذا الحجم في بعض الروايات السلبية المعزولة، بينما الحقيقة التي رأيتها بعيني تؤكد أن لدينا كفاءات وطنية قادرة على تقديم نموذج صحي محترم متى توفرت لها الإمكانيات والدعم اللازم.
ومن خلال هذه الشهادة، أتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى المديرة العامة لمركز الأمومة والطفولة، وإلى كافة أفراد الطاقم الطبي والإداري والفني، على ما لمسته فيهم من مهنية عالية، ووطنية صادقة، وإخلاص في أداء الواجب، واستعداد دائم لخدمة الجميع دون تمييز أو محاباة.
فهؤلاء يستحقون أن يشجعوا، وأن ينصفوا، وأن ينظر إليهم باعتبارهم أحد الوجوه المضيئة في هذا الوطن.
-سيدي عثمان ولد صيكه







