ﻳﺤﻲ ﻭﻟﺪ ﺣﺎﻣﺪٌ .. ﻋِﻘﺪٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻳﻜﻔﻲ

هلا ريم الإخباري : ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟــ 11 ﻣﻦ ﻣﺎﺭﺱ 2021 ﺗﺘﺠﺪﺩ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ، ﺫﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﻐﻔﻮﺭ ﻟﻪ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻳﺤﻲ ﻭﻟﺪ ﺣﺎﻣﺪٌ، ﻭ ﺑﻬﺎ ﺗﻜﺘﻤﻞ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻋﺸﺮٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻣﺮﺕ ﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻠﻦ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﻭﻓﺎﺓ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻟﻌﺒﺎﻗﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﻴﻦ، ﻭ ﺃﺣﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺗﺨﺼﺼﻪ، ﻭ ﻣﻊ ﺗﺠﺪﺩ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺗﻜﺒُﺮ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﺨﺎﻧﻘﺔ ﻭ ﺗﻌﻠﻮ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﺨﺎﻓﺘﺔ، ﺣﻮﻝ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻟﻌﺒﻘﺮﻳﻬﺎ ﺍﻟﻔﺬ ﻫﺬﺍ ﻭ ﻣﺎﺫﺍ ﻗﺪﻡ ﻟﻬﺎ ﻫﻮ؟
ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺣﺎﻓﻠﺔ
ﺑﻴﻦ ﻣﻴﻼﺩﻩ ﻓﻲ ﺃﻃﺎﺭ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﻭ ﻣﺪﻓﻨﻪ ﻓﻲ ﺁﻣﻨﻴﻜﻴﺮ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﺗﺮﺍﺭﺯﺓ ﺳﺘﻮﻥ ﻋﺎﻣﺎ ﻭ ﻧﻴﻒ، ﺑﺪﺃﻫﺎ ﻳﺤﻲ، ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ﻟﻸﺩﻳﺐ ﻭ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﻭﻟﺪ ﺣﺎﻣﺪٌ، ﻭ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﻮﻍ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﺬ ﻛﺎﻥ ﺻﺒﻴﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ، ﻭ ﻇﻬﺮﺕ ﺑﺠﻼﺀ ﺣﻴﻦ ﺍﻟﺘﺤﻖ ﺑﻤﻌﻬﺪ ﺑﺘﻠﻤﻴﺖ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎﺕ، ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺑﻬﺮ ﺫﻛﺎﺅﻩ ﺑﻌﺾ ﺃﺳﺎﺗﺬﺗﻪ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻔﻮﻗﻴﻦ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺗﻴﺤﺖ ﻟﻪ ﻓﺮﺻﺔ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻣﺴﺘﻜﻤﻼ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﻭ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ، ﺣﺘﻰ ﻋﺎﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﺎﻛﻠﻮﺭﻳﻮﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ، ﻟﻴﺤﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻪ ﺗﺪﺭﻳﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻟﻠﻄﻼﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﻨﻮﺍﻛﺸﻮﻁ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺎﺕ، ﻭ ﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﺒﻲ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻟﺪﻳﻪ ﻣﻦ ﺷﻐﻒ ﻭ ﺣﺐ ﻟﻠﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﺷﺪ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﻣﺠﺪﺩﺍ، ﻭ ﻟﻜﻦ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ، ﻣﻌﻤﻘﺎ ﺩﺭﺍﺳﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﻛﻠﻠﻬﺎ ﺑﺪﻛﺘﻮﺭﺍﻩ ﺩﻭﻟﺔ 1980 ﻭ ﺑﻘﻲ ﺣﺘﻰ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺑﺎﺣﺜﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ .
ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻱ
ﻭ ﺩﻭﻥ ﺧﻮﺽ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻭ ﻓﺮﻭﻉ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻀﺎﻫﺎ ﻭﻟﺪ ﺣﺎﻣﺪٌ ﻣﻨﺘﺠﻌﺎ ﻟﺒﻨﺎﺕ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﺑﺎﺫﻻ ﻟﻬﺎ ﺫﻛﺎﺀﻩ ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻱ ﻭ ﺣﺪﺳﻪ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ ﺑﻪ ﻭ ﺯﻣﻼﺀﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﻴﻦ، ﻭ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﺤﻜﻢ ﺗﺨﺼﺼﻬﻢ ﻣﻴﺎﻟﻴﻦ ﻟﻤﻨﺢ ﺍﻷﻟﻘﺎﺏ ﻣﺠﺎﻧﺎ، ﻳﺆﻛﺪﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻮ ﻛﻌﺒﻪ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻟﻪ ﻭ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻋﺒﻘﺮﻳﺘﻪ ﻭ ﻃﺮﻳﻘﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻐﺮﺍﻕ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ ﻭ ﺣﻠﻬﺎ .
ﻳﺼﻔﻪ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﺒﺮﻭﻓﻴﺴﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪﻥ ﻭﻟﺪ ﺃﺣﻤﺪﻭ ﺑﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺷﻐﻮﻓﺎ ﺑﺎﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ، ﻭ ﻳﺼﻔﻪ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻭﻟﺪ ﺍﻣﻴﻦ ﺑﺄﻧﻪ ﺫﻛَّﺮ “ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﺒﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻷﻭﺍﺋﻞ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺯﻣﻲ ﻭ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺣﻴﺎﻥ ﻭ ﺍﻟﻜﻨﺪﻱ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﺃﺳﺎﻃﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺭﻭﺍﺩﻩ ” ﻭ ﻭﺻﻔﻪ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺁﻻﻥ ﺑﻼﻧﻲ ﺑﺄﻧﻪ “ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻲ ﻋﻈﻴﻢ ﻭ ﺭﻳﺎﺿﻲ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻲ ” ﻭ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﺻﻔﻪ ﺍﻟﺒﺮﻭﻓﻴﺴﻮﺭ ﻳﻮﺳﻒ ﺳﺎﺩﻳﻮ ﻛﻮﻧﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﺣﺘﻰ “ ﻭ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻩ ﻓﺈﻧﻪ ﻋﻠَﻢ ” ﻭ ﻭﺻﻔﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺄﻧﻪ “ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻲ .”
ﻫﺬﻩ ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﺿﻤﻦ ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻷﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻤﻦ ﻛﺘﺒﻮﺍ ﻋﻨﻪ ﺃﻭ ﺃﺩﻟﻮﺍ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ، ﻭ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﺣﺼﺮ ﻛﻞ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻝ ﻣﻘﺘﻀﺐ ﻛﻬﺬﺍ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻻﻧﻄﺒﺎﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺄﻛﺪ ﻟﺴﺎﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ، ﻭ ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻫﻲ ﺃﻥ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﺧﺴﺮﺕ ﺑﺮﺣﻴﻞ ﻳﺤﻲ ﻭﻟﺪ ﺣﺎﻣﺪٌ ﻋﺒﻘﺮﻳﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺩ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺑﻤﺜﻠﻪ ﺇﻻ ﻧﺎﺩﺭﺍ .
ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻞ
ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﻴﺎﺕ ﻭ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺥ ﻭﻃﻨﻲ ﻫﺎﺋﺞ ﻭﺟﺪ ﻭﻟﺪ ﺣﺎﻣﺪٌ، ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ، ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻨﺎﺿﻼ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻜﺎﺩﺣﻴﻦ ﻭ ﺣﺎﻣﻼ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺮﺳﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻢ ﻣﺎ ﻋﺮﺿﻪ ﻟﻼﻋﺘﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺑﻴﻼ ﻣﻊ ﺭﻣﻮﺯ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .
ﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻧﺸﻐﺎﻻﺗﻪ ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺘﺤﺎﻗﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻬﻢ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻇﻞ ﻳﺸﻐﻞ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻭ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺿﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﺳﻤﺔ ﻭ ﺷﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻤﻼﺕ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ، ﻭ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﻃﻴﺪﺓ ﺑﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ .
ﺳﺎﻫﻢ ﺑﺸﻜﻞ ﺣﺎﺳﻢ ﻓﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﻴﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﻮﺽ ﺁﺭﻛﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﻳﻬﺪﺩ ﻛﺎﺋﻨﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻭ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻋﻀﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ .
ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ .. ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ
ﺧﺎﺽ ﻣﻊ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻭ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﻴﻦ ﻧﻘﺎﺷﺎﺕ ﻣﻜﺜﻔﺔ ﻟﻠﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭ ﺳﻌﻰ ﻟﻪ ﺳﻌﻴﺎ، ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﻣﻨﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺿﻤﺎﻥ ﻟﻠﺤﺎﺿﺮ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﻭ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﺃﻋﺪ ﻣﻊ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﺒﺮﻭﻓﻴﺴﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪﻥ ﻭﻟﺪ ﺃﺣﻤﺪﻭ، ﻭ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﻭ ﺳﻌﻮﺍ ﻟﻨﻘﻠﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻻﺣﺖ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﺭﻗﺔ ﺃﻣﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺗﺎﺣﺘﻪ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ 2007-2005 ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺥ، ﻭ ﻛﺎﻥ ﻣﺸﺮﻭﻋﻬﻢ ﻳﺴﻌﻰ ﻟﺨﻠﻖ ﻣﺴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻣﺘﻴﺎﺯ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀً ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﻔﺘﺢ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻧﻮﺍﻓﺬ ﻟﻺﺑﺪﺍﻉ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭﺍﺕ ﻣﺮﻧﺔ ﻭ ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﻣﺮﻛﺰﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻭ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﺃﻭ ﻓﻨﻴﺔ، ﻭ ﻃﺮﺣﻮﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻷﻗﺴﺎﻡ ﺍﻟﺘﺤﻀﻴﺮﻳﺔ ﻭ ﻓﻜﺮﺓ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺳﻠﻚ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﻤﺒﺮﺯﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺀ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺗﻮﺃﻣﺔ ﻟﻬﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺍﺋﺪﺓ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻄﺎﻟﺐ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﻬﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ .
ﻛﺎﻧﺎ ﻳﻌﻴﺎﻥ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺎﻫﺎ، ﺧﺸﻴﺔ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ ﺍﻟﻄﺒﻘﻲ ﻭ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﺤﻲ ﺑﺼﻴﻎ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻭ ﻋﻤﻼ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺭﺅﻳﺔ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ﺗﺄﺧﺬ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺛﻨﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻲ .
ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻣﻮﺍ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ ﺁﻥ ﺫﺍﻙ ﻗﺪ ﻃﺒﻘﺖ، ﻭ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺑﻌﺪ ﺭﺣﻴﻞ ﻳﺤﻲ، ﻭ ﻟﻜﻦ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻄﺒﻖ ﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺃﻭﺍ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﻷﻓﻀﻞ .
ﻣﺎﺫﺍ ﻗﺪﻣﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ؟
ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﺘﺎﺡ ﻟﺪﻱ ﻣﻦ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻷﻳﺔ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻭ ﻟﻮ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺍﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﺭﺳﻤﻴﺔ، ﺑﺎﺳﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﻴﺰ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻟﻪ ﻭ ﻫﻮ “ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ” ﺃﻭ “ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﻄﻄﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﻴﺔ ” ﻭ “ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﺰﺍﻳﺪﻳﺔ ﻟﻸﻋﺪﺍﺩ ” ﻭ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻔﻮﻗﺎ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ، ﻭ ﻫﺬﻩ ﻣﺰﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭ ﺃﻧﻬﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻲ ﻏﻴﺮ ﻳﺤﻲ ﻭﻟﺪ ﺣﺎﻣﺪ .
ﻭ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﺘﺎﺡ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺮﻣﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻳﺤﻲ ﻫﻮ ﻣﻨﺤﻪ ﺟﺎﺋﺰﺓ ﺷﻨﻘﻴﻂ ﻓﻲ ﻧﺴﺨﺘﻬﺎ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺠﺎﺋﺰﺓ ﺍﻟﺴﻨﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﻓﻬﻲ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ﻣﻦ ﺑﻌﻀﻪ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻭ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺸﺮﻓﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻏﺎﻟﺒﺎ، ﻓﻤﺘﻰ ﻳﺤﻴﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﺘﻜﺮﻳﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻱ؟
ﺇﻥ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﻭﻟﺪ ﺣﺎﻣﺪٌ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺘﻜﺮﻳﻢ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﻗﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻟﺠﺄﻫﻢ “ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ” ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺣﻠﻮﺍ ﻋﻨﺎ، ﻭ ﺑﺘﺜﻮﻳﺮ ﺗﺮﺍﺛﻪ ﻭ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻪ، ﻭ ﺑﺎﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﻟﻪ ﺑﺄﻧﻪ – ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻔﻪ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻭﻟﺪ ﺍﻣﻴﻦ – “ ﺭﻓﻊ ﻣﻦ ﻗﻴﻤﺔ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻋﺎﺩﻭﺍ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﻢ ” ﻭ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺭﻣﺰﻳﺔ، ﺃﺛﺮﻫﺎ ﻣﺘﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺷﺤﺬ ﻫﻤﻢ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭ ﺍﻟﻄﻼﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺎﺕ .
ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻨﺎ، ﻭ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺗﻜﻔﻲ .. ﻓﻠﺘﻌﺪْ ﻳﺎ ﺣﺎﻣﺪٌ، ﻧﺮﻳﺪﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﻧﻮﺍﻛﺸﻮﻁ ﻭ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺭﻳﺎﺿﻴﺎﺕ.
المصطفى متالي







