الإطناب والإعجاز في تهافت الأخلاق / محمد رازكه

هلا ريم الإخباري: من الذي لا مراء فيه ولا جدال أن النفس لأمارة بالسوء، وفي انعدام الضابط الأخلاقي والوازع الديني يكون الإنسان حيوان مفترس من غير إطناب ولا وإعجاز في وجع قيمي سرمدي مع الأيقونات الأسطورية والخرافية التي تنذر بكشف المستور لعدة شخصيات دون سابق إنذار قصد السخرية والتهكم ممن لا يأمن شره أو يرجى خيره دون معاضدة العقل ولا رضاه.
إن المماهات مع الذات البشرية أمر يستحيل الإطناب فيه لقلب الحقائق إلى فضائح وإن كانت تتمظهر في قالب ديماغوجي تأباه القيم و الأديان والأعراف من خلال حجج داحضة بالقياس على مدلولات الإلهام والسخرية استنطاقا للخصم والفريسة في توجيه التهم جزافا واستبراء الذات العصمية، إن مسار النضال الحقوقي والسياسي والقومي إن جاز لنا التعبير ككل هي طرق محفوفة بالمخاطر والوحل وتشويه الصورة، لا ضير فإن المنطقية تعجز أحيانا أمام الأسطورية والخرافية وإن أحكيت المؤامرة بذكاء وتفنن من طرف الصاحب بالجنب والصديق بالقرب والخدن بالخلف والرفيق بالسبيل والمعز اللبيب.
إلا أن الانجرار وراء الشهوات والغرائز النفسانية لا تلصق العار بالانتماء الحزبي أو الحقوقي أو القومي فما من ضابطة اجتماعية تنسب إلى الفرد بفعل الأنا الذاتي تكون مذلة أو عار لانتمائه فهي تطرف نفساني شخصي حسب وجهة علماء علم النفس ذي غاية سرية غرائزية مقبوحة ومذمومة وإن اختلف في فعلتها عند غياب الكابح الشرعي الذي يصون للإنسان كرامته عند انحداره عن مسلك الأخلاق وهو أمر ممكن عندما يضعف الوازع الديني وتتضخم الأنا الشهوانية وتضمحل الإداركية من غير ذي عصم إذ من الغباوة بمكان أن يتوهم الإنسان تستره من الرقيب في ممارسته لغايته السرية وهو يخالط جنسه من البشر ويتفاعل معه ويتحلى بتصرفاته ويستأنس بمحاورته، إن الزمان ليس بحارس أمين لنزاوات الفرد وشذرات أعماله وخفايا أسراره فإن طال الزمان يوما سينكشف الغبيط عن إرهاصات الأسرار فالمصائد والمكائد أفعال وأخلاق مشفرة لا محالة تنكشف بفعل الزمكان، فالمرء يجب أن يكون مهما ونافذا وقويا ومرموقا لكن من الأهم أن لا يكون فضوليا فاللطف خير مشكاة لأي تصرف أخلاقي ومن الإنسانية أن تسعى من أجل كرامة الآخرين عند الانحدار وزلات الأنفس إذ لا شيء وجد من أجل أن يعيش لذاته فمثلا :
– النحل لا يأكل من عسله.
– الأنهار لا تشرب من مياهها.
– الشمس لا تشرق من أجل إنارة وإضاءة نفسها.
– الزهور لا تزف الرحيق من أجل ذاتها.
فهذا تخلق جمادات ودواب فكيف بمن كرمه الإله وجعله سيد المخلوقات من أجل أن يعيش سعيدا ويسعد الآخرين وهي من قواعد الطبيعة إذ لا قدح ولا شتم لإيذاء الآخرين فأي انحلال خلقي أو تصرف شهواني قد يعصف بقيم المجتمع وضوابطه الاجتماعية لكن لسنا معصومين من الخطأ فمن وحي كلام الفلاسفة والحكماء : لا تبحث عن ماضي أو زلات كانت من القدر ولا تعاقب من خان وغدر ولا تلاحق من ترك وهجر ولا يغرنك من كان شكله قمر وسامح ولا تجعل قلبك كالحجر واغفر زلة صاحب فهو بشر واحفظ سرك واجعله مثل عنق البحر ولا تندم واجعل من ندمك دروسا وعبر كن صاحب عزيمة وإرادة ولا تتساقط مثل ورق الشجر ولا تيأس ولا تحزن هنيئا لمن احتسب وصبر واحذر من نار اسمها صقر لا تبقي ولا تذر واعمل لجنة فيها ما لم يخطر على بال بشر.







