أخبار محلية

النقد الجاف

هلا ريم الإخباري : تكاد تصطك أذيك بالنقد اللاذع الذي يجلد ذواتنا و الوطن كلما ركبت سيارة أجرة أو حافلة نقل أو وقفت في ساحة جامعة أو جلست في مقهى أو تجاذبت أطراف الحديث في مجلس عائلي ، نقدا لا ينطلق من عزم صارم على التغيير،  ترى الواحد منا يشخص واقع البلد و يصف مثلا فوضويته وعدم تمدنه لكنه بعد كلامه مباشرة يرمي قنينة الماء الفارغة التي كان يشرب منها على الشارع جريا على العادة  أو يجلس قرب حائط ليبول إن غالبه البول في أي لحظة،  أو تراه يجمل معوقات التنمية و الإصلاح الإداري في تفشي الرشوة لكنه  لا يجد غضاضة في دفع الرشوة لموظف ما بغية تقديم معاملته على معاملات  الآخرين وأحيانا تكون  غير  مستوفية  للشروط القانونية ، أو دفع رشوة لشرطي مرور ليتركه يمر  رغم أنه لا يملك رخصة سياقة و سيارته غير مطابقة لمواصفات المرور، أو تراه يناضل و يعيب على المسؤولين سرقة المال العام، و إذا قيض له يوما اعتلاء منصب حكومي لا يتورع من تبديد المال العام ، هذه هي مشكلتنا نعرف جيدا كيف نشخص واقعنا و نعرف كيف نعالج الإختلالات الموجودة في البلد لكن ليس منا من يقول لا ويضع عصاه وإن صغرت  في عجلة الفوضى والفساد ويقرر قرارا حازما صارما بأنه سيلتزم بالقانون في الأمور كلها مهما كانت صغيرة وأن يلتزم بالمدنية والإبتعاد عن الفوضوية في السلوك .

الكثير منا يرى أن الإصلاح و التغيير يجب أن يأتي من القمة و أن المواطن البسيط لا يملك اتجاه الشأن العام إلا أضعف الإيمان و هم مع ذلك منجرفين مع تيار الفوضى والفساد ، فعلا هناك وجاهة في هذا الطرح فالرعية على دين الملك وهذه العبارة الخلدونية أثبتت صحتها في تجارب كثيرة عبر العصور، لكن المبدأ و السنة الإلهية أقوى و أصح فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فلا تناقض نفسك أيها المتشدق بالعبارات الجوفاء و أوقف جعجعتك و أرنا منكط طحينا: بقلم محمد ولد العتيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى