لا عنصرية في موريتانيا.. بل تحديات الفقر والتنمية

هلاريم الإخباري: ولدتُ خلال سبعينات القرن الماضي في منزل بسيط بمدينة لعيون العتروس، لكنه كان بحقّ نموذجًا مصغرًا لموريتانيا بكل تنوعها. تحت سقف ذلك البيت عاش عشرات الرجال والنساء، قدموا من مختلف الجهات والأطياف، فمنهم من جاء من كيفة، ومنهم من النعمة، تجمعهم رغبة واحدة هي متابعة الدراسة وبناء المستقبل. وكان من شدّة تنوّعهم أن أطلق شباب تلك الفترة على بيت سيدي عالي وخديجة اسم “مقر الأمم المتحدة”.
نشأتُ في بيئة لم يكن أحد منّا يعرف فيها قبيلته ولا شريحته، ولم نكتشف هذه التصنيفات إلا في مراحل لاحقة من العمر. وهذا ما شكّل لديّ قناعة راسخة بأن بلدي لا يعرف العنصرية، وأن التعايش بين مختلف مكوناته كان – وما يزال – القاعدة الطبيعية للحياة.
لقد قمت شخصيًا ببحث وجرد بسيط خلال السنوات الأخيرة في مدن لعيون والنعمة وكيفه – وهي مناطق نشأتُ وتربيت فيها – فوجدت أن مئات الأسر من مختلف المكونات الموريتانية قد تزاوجت وانصهرت فيما بينها. يكفي أن أقول إنني أعرف أكثر من مئتي أسرة تتجسد فيها هذه الوحدة، حيث ينحدر الأب من الفلان أو السونينكي أو الولوف أو الحراطين، وتكون الأم من كبريات الأسر التقليدية البيظانية. هذه الصورة الحية تلغي أي حديث عن عزلة أو انقسام.
إن ما يسميه البعض “عنصرية” أو “طبقية” لم نعرفه نحن أبناء الحوضين ولعصابة، وأعتقد أن الحال ذاته يسود بقية ولايات موريتانيا – والله أعلم – لأنني لم تتح لي فرصة العيش فيها. ما لمسناه على أرض الواقع هو العيش المشترك، والتضامن، وتقاسم الأمل والمعاناة. وأكاد أجزم أن الخطر الحقيقي على بلدنا ليس في التنوع، بل في الفقر والتهميش، لأنهما السبب الأكبر وراء مآسي الجميع بلا استثناء.
إن المجتمع الموريتاني – كما خبرته – لا يعطي قيمة للمرء إلا بما يمتلك من علم أو مال أو نفوذ، أما الأصل والفئة واللون فتبقى في الخلفية ولا تحدد مستقبل أي إنسان. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا اليوم، خاصة السياسيين والنخب، هي الابتعاد عن تأجيج النعرات والفتن، والعمل بجدية وإخلاص للقضاء على الفقر وبناء دولة العدالة والإنصاف.
علينا أن نزرع في أجيالنا حب الوطن أولًا، وأن نذكّرهم أن ما يوحّدنا أكبر بكثير مما يفرقنا. موريتانيا وُجدت لتكون أرض التعايش والتنوع الغني، وإذا نجحنا في الحفاظ على هذا الإرث، فسننتصر على التحديات ونبني مستقبلًا أكثر إشراقًا لأبنائنا.
لا وجود للعنصرية في موريتانيا، بل هناك وطن واحد يستحق أن نحبه جميعًا ونخدمه بعيدًا عن النعرات.
موريتانيا وطن يتسع للجميع.. والتحدي الحقيقي هو الفقر لا التنوع
لا عنصرية في موريتانيا.. بل مسؤولية في مواجهة الفقر والفتن
الخطر الحقيقي على موريتانيا ليس في تنوعها، بل في الفقر والتهميش.”
ما يوحدنا أكبر بكثير مما يفرقنا.. ولن يبني الوطن إلا حبنا له.”
التنوع ثروة، والعنصرية وهمٌ لا مكان له في موريتانيا.”
“موريتانيا أرض التعايش.. ومن يشعل النعرات يخذل الوطن.”
نور الدين عالي فرانسوا







