كلمة رئيس الهلال الأحمر الموريتاني السيد بلاهي مگي خلال اجتماع الدورة التاسعة والثلاثون للجنة الإسلامية للهلال الدولي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
معالي رئيس اللجنة الإسلامية للهلال الدولي،
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة رؤساء وممثلو جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر،
السيدات والسادة الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي، بالأصالة عن نفسي، ونيابةً عن الهلال الأحمر الموريتاني، أن أرحب بكم أصدق الترحيب في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وأن أعرب عن بالغ اعتزازنا باستضافة أعمال الدورة العادية التاسعة والثلاثين للجنة الإسلامية للهلال الدولي، متمنياً لكم طيب الإقامة بين أهلكم وإخوانكم في موريتانيا.
ويكتسب انعقاد هذه الدورة أهميةً خاصة، إذ يأتي في أعقاب اختتام اجتماعات المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، التي احتضنتها نواكشوط خلال الأيام الماضية، وأسفرت عن قرارات وتوصيات مهمة لتعزيز العمل الإنساني العربي المشترك، وتطوير آليات التنسيق والتعاون بين الجمعيات الوطنية العربية.
وإن تتابع هذين الاستحقاقين العربي والإسلامي على أرض موريتانيا يعكس الثقة التي تحظى بها بلادنا لدى محيطها العربي والإسلامي، ويجعل من نواكشوط، خلال هذه الأيام، منبراً جامعاً للحوار الإنساني العربي والإسلامي، وفضاءً لتعزيز الشراكات، وتبادل الخبرات، وتوحيد الجهود لخدمة الإنسان وصون كرامته.
—
*2*
أصحاب المعالي والسعادة،
إن استضافة موريتانيا لهذا اللقاء المبارك تمثل شرفاً كبيراً ومسؤوليةً نعتز بها، كما تعكس ما يجمع جمعياتنا الوطنية من روابط أخوية راسخة، وما يؤطر عملنا من مبادئ إنسانية سامية وقيم إسلامية أصيلة، قوامها الرحمة والتكافل والتضامن، وهي المبادئ التي تلتقي مع الرسالة الإنسانية للحركة الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أشيد بالدور الذي تضطلع به اللجنة الإسلامية للهلال الدولي، منذ إنشائها، في توثيق التعاون بين الجمعيات الوطنية في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، وتعزيز التنسيق في مجالات الإغاثة والاستجابة للطوارئ، وبناء القدرات، وترسيخ مبادئ العمل الإنساني. وإننا على ثقة بأن هذه الدورة ستشكل محطة جديدة لتعزيز هذا الدور، وتطوير آليات العمل المشترك بما يواكب التحديات الإنسانية المتزايدة.
السيدات والسادة،
نجتمع اليوم في ظرف دولي تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية، وتتزايد فيه آثار النزاعات والكوارث الطبيعية، والأزمات الصحية، والتغيرات المناخية، وما يترتب عليها من نزوح ولجوء واحتياجات إنسانية متنامية. وهو واقع يفرض علينا جميعاً تعزيز التنسيق، وتبادل الخبرات، وتكامل الجهود، حتى نتمكن من تقديم استجابة إنسانية أكثر سرعةً وكفاءةً وفاعلية، تحفظ كرامة الإنسان، وتخفف من معاناته، دون تمييز.
وإن اجتماعنا اليوم ليس مناسبة بروتوكوليةً فحسب، بل هو تجديدٌ لالتزامنا الجماعي بمبادئ الإنسانية، وتجسيدٌ لإيماننا بأن التعاون والتضامن هما السبيل الأمثل لمواجهة التحديات، وبأن الإنسان، أيا كان موطنه أو ظروفه، يظل محور رسالتنا وغاية جهودنا.
ويؤمن الهلال الأحمر الموريتاني بأن العمل الإنساني رسالة نبيلة تتجاوز الحدود والاختلافات، وأن قوة جمعياتنا الوطنية تكمن في وحدتها، وفي قدرتها على تبادل الخبرات، وتنسيق المبادرات، وبناء الشراكات التي تعزز جاهزيتها للاستجابة للأزمات، وخدمة الفئات الأكثر هشاشةً واحتياجاً.
—
*3*
كما نعتز بما تضطلع به موريتانيا من دور إنساني يعكس قيمها الأصيلة في إغاثة المحتاج، وإيواء اللاجئين، ومد يد العون للمتضررين، وهو نهج يحظى بالرعاية والدعم من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يولي العمل الإنساني والتضامن بين الشعوب عنايةً خاصة، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن هذه القيم تمثل ركيزةً أساسيةً في سياسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
ولا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى اللجنة الإسلامية للهلال الدولي على ثقتها في اختيار موريتانيا لاحتضان هذه الدورة، كما أتقدم بجزيل الشكر إلى جميع الوفود المشاركة على تلبية الدعوة، متمنياً أن تتكلل أعمالكم بالنجاح والتوفيق، وأن تخرج هذه الدورة بقرارات وتوصيات تسهم في تعزيز العمل الإنساني الإسلامي، وتوطيد التعاون بين جمعياتنا الوطنية، بما يخدم مصالح شعوبنا ويعزز قدرتنا على الاستجابة للتحديات الإنسانية.
وفي الختام، أجدد لكم أصدق عبارات الترحيب في موريتانيا، أرض الأصالة والكرم، راجياً من الله العلي القدير أن يوفقنا جميعاً لما فيه خير أوطاننا وشعوبنا، وأن يجعل أعمال هذه الدورة خطوةً جديدةً في مسيرة التعاون الإنساني الإسلامي، ودافعاً لمزيد من التضامن والتكامل في خدمة الإنسان، وصون كرامته، وترسيخ قيم الرحمة والعطاء.
مرحباً بكم في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وبين أهلكم وإخوانكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





