ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ تكتب…..ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺠﻠﺔ

هلا ريم الإخباري : ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺠﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﺑﺘﻴﺎﺭﺕ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﺖ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ 00:30 ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻠﻴﻞ .. ﻏﺮﻑ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻣﻤﺘﻠﺌﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﺿﻰ، ﺍﻟﺠﻮ ﻣﻤﻄﺮ ﻭﺑﺎﺭﺩ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ﻳﻤﻸ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭ ﻳﻐﻄﻲ ﻣﺴﺎﺣﺎﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺎﻟﻘﻠﻴﻠﺔ، ﻭﺍﻟﺼﻤﺖ ﻳﺮﻭﻱ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ .
ﻭﻷﻧﻲ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺮﺍﻓﻘﺔ ﺳﺮﻗﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﺘﻔﺤﺺ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ، ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺑﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻫﺎﺩﺉ ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﻨﻌﺎﺱ ﻭﺑﻌﺪ ﺩﻗﻴﻘﺘﻴﻦ ،ﺍﺭﺗﻤﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲ ﻳﻘﻊ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ .. ﺃﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﻏﻔﻮﺓ ﺗﻌﻴﺪ ﺇﻟﻲّ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ، ﻏﻔﻮﺓ ﻻﻳﺘﺨﻠﻠﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻣﺮﻳﺾ ﺃﻭ ﺃﻧﺎﺓ ﺁﺧﺮ .
ﻟﻜﻦ ﻣﺎﺷﺪ ﺇﻧﺘﺒﺎﻫﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻄﺎﻗﻢ ﺍﻟﻄﺒﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﻭﻡ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ، ﻭﺷﻐﻔﻪ ﺑﺎﻟﻤﻬﻨﺔ ﻣﻤﺎ ﺃﺛﺎﺭ ﺗﺴﺎﺅﻻً ﺑﺪﺍﺧﻠﻲ .. ﻭﻫﻮ ﻛﻴﻒ ﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﺑﻴﻦ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ، ﻭﻳﻨﻮﺀ ﺑﺤﻤﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺭﻭﺣﺎ ﺧﻔﻴﻔﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻣﻦ ﻳﺤﺘﺎﺟﻬﺎ ﻓﻲ ﺛﻮﺍﻧﻲ .. ﻟﺪﻱ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺻٌﺤﻔﻴﺔ ﻟﺴﺆﺍﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺮ !! ﻭﻫﻮ ﺃﻻ ﺗﺸﻌﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻠﻞ ﻭﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ؟ !! .. ﺑﻌﺪ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺻﻤﺖ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻲَّ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭﻛﺄﻧﻲ ﻻﻣﺴﺖ ﻗﻀﻴﺔ ﺗﺴﻜﻦ ﺃﻋﻤﺎﻗﻪ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﻗﺎﺋﻼ :
ﺗﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﻭﻛﺄﻧﻚ ﻻ ﺗﻌﺮﻓﻴﻦ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺮﻳﺾ ﻭﻃﺒﻴﺐ ﻣﻀﻴﻔﺎً : ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﻈﺮﻳﻦ ﻳﺎﺳﻴﺪﺗﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﻬﻨﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺳﺘﺠﺪﻳﻦ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻗﺪ ﺍﺭﺗﺒﻄﺖ ﺑﻨﺘﺎﺋﺠﻬﺎ .. ﻣﺜﻼً ﻣﻦ ﻳﺼﻨﻊ ﺍﻟﺨﺒﺰ .. ﻗﻴﻤﺔ ﻣﻬﻨﺘﻪ ﺑﺠﻮﺩﺓ ﻣﺎ ﻳﻨﺘﺠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺰ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ..
ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻤﺘﻌﺔ ﻛﺎﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻨﻊ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔ ، ﻭﻳﺮﻗﺺ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺤﺎﻧﻬﺎ ، ﻓﻠﻮ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﻄﺐ ﺗﺤﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﻴﺎﺱ ﻷﺻﺒﺤﺖ ﻣﻤﻠﺔ ﻭﻣﺘﻌﺒﺔ ﻭﺗﻌﺠّﻞ ﺑﺎﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻷﺟﻞ ﻟﻜﻨّﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺗﻤﻠﻚ ﻣﻴﺰﺓً ﺧﺎﺻﺔ ، ﻭﻫﻮ ﺍﻧﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺳﺘﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺃﻱ ﺍﻟﻌﻄﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻲ ﻭﺍﻟﻔﻘﻴﺮ .
ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﺳﺘﺘﺤﻠﻰ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺃﻟﻢ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭﺃﻧﻴﻨﻬﻢ ﻭﺳﺘﺼﺎﺩﻑ ﺍﻷﻣﻞ ﻭﻫﻮ ﻳﺰﻳﻞ ﺍﻷﻟﻢ ﻭ ﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻳﺒﻌﺪ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻭﺍﻷﻣﻦ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺨﻮﻑ ..
ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺳﺘﺠﻮﺩ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﻟﺪﻳﻚ .. ﻫﻞ ﻣﺎﺯﻟﺖِ ﺗﺴﺘﻐﺮﺑﻴﻦ ﺃﺧﺘﻲ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ .
ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻟﻴﻼ ﺇﻻ ﺭﺑﻊ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻮﺻﻔﺔ ﻭﺃﺫﻥ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ، ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻳﻌﺰﻑ ﻟﺤﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺸﻌﺮ ﺿﻤﻨﻴﺎ ﺑﺎﻟﺴﺮﻭﺭ ﻷﻧﻪ ﺧﺮﺝ ﻟﻴﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﺳﺮﻳﺮﻩ ﺍﻟﺪﺍﻓﺊ . ﻟﻮﺣﺖٌ ﺑﻴﺪﻱ ﻟﻠﻄﺎﻗﻢ ﺍﻟﻤﺪﺍﻭﻡ ، ﺍﻓﺘﺮﻕ ﺍﻟﻜﻞ ﻭﺍﺧﺘﻔﻰ ﻓﻲ ﺃﺯﻗﺔ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺩﻭﻥ ﻛﻠﻤﺔ ﺷﻜﺮًﺍ …
ﻟﺘﺒﻘﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺩﻭﻣﺎً – ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺳﺘﺜﻨﺎﺀﺍﺕ – ﺗﺒﺬﻝ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﺛﻤﻨﺎ ﻟﺮﺍﺣﺔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻴﻦ.







