أخبار محلية

حالة المستشفيات في وطننا (قصة مؤثرة)

هلا ريم : يحدث أن تسعى للنجاة من الموت فتغادر منزلك بحثا عن الحياة فيقودك بحثك إلى الهلاك.
في الساعة الرابعة فجرا استيقظت الأم المسكينة خديجة على أنين صغيرتها السالمه و كأن ملائكة الرحمان قد أحاطوا بها ولم يتبقى لها إلى ثواني حتى تصعد روحها إلى بارئها.
صدمت الأم من هول مايحدث وحاولت أن تقوم بما في وسعها لإنقاذ ابنتها….
الأم كانت تسكن في كوخ متهالك وفي كوخ آخر من “الگزرة” التي حصلوا عليها بعد الكثير من الكد و القتال، كان يوجد زوجها علي ولكن وجوده من عدمه سيان فهو طريح فراشه منذ فترة ولا يقدر على الحركة.
ظلت خديجة تحمل ابنتها في حضنها وفي كل ثانية تتوقع أن تنقطع روحها إلى أن تلاشى الظلام قليلا فخرجت تحمل رضيعتها قاصدة المستشفى وليتها لم تفعل لما ستلقاه من إهانة…
“مابك ؟ تريثي قليلا ….. ” خاطب الطبيب خديجة بعد أن دخلت المستشفى مسرعة ولا تثريب عليها فيما فعلت فرضيعتها على وشك أن تموت.
” اذهبي إلى الشباك واحصلي على ورقة أولا ثم عودي بعد ذلك فنحن لن نعالج أي مريض قبل الدفع” بهذه العبارات اللاإنسانية خاطب الطبيب تلك المسكينة التي لم يكن برفقتها أحد وتحتاج لمن يرفق بحالها ويخفف عنها لا من يزيد عليها الألم.
امتثلت الأم لما قيل لها ولكن عند قدومها للشباك لم تكن المحاسبة موجودة.
فقط لك أن تتخيل المشهد !!!!!
طفلة صغيرة تحتضر …
أم جاءت تحمل معها طفلتها ولم يشفع لها وضعها لتتم معالجتها ثم يطلب منها الدفع ….
شباك مغلق ومحاسبة غير موجودة والطبيب أصر أن لاعلاج بدون ورقة من المحاسبة ….
ألم يرى أي منكم صاحبة الصندوق ؟ ….
أرجوكم ابحثوا لي عن هذه المرأة… هكذا كانت تردد تلك المسكينة.
بعد مرور عشر دقائق تقريبا أتت تلك المحاسبة التي عللت غيابها بأنها كانت في الحمام. هي طبعا بشر ولها حوائج ولكن لماذا لايوجد بديل إذا كان الطبيب لايكترث حتى بالحالات المستعجلة؟
حصلت الأم على الورقة وعادت أدراجها إلى الطبيب. ” إنتظري قليلا” خاطبها ذلك الطبيب الوقح.
بكل برودة أعصاب ظل منشغل بما كان يقوم به قبل أن يبادر في معالجة تلك الطفلة المسكينة التي كانت دموع والدتها كفيلة بمعاينتها على وجه السرعة ولكن لاحياة لمن تنادي.
طلب الطبيب من تلك المرأة شراء كمية معتبرة من الأدوية. فتحت الأم حقيبتها فلم تجد سوى زجاجة حليب و ربع المبلغ الذي في الوصفة.
خرجت الأم باحثة عن حل. سألت اثنان وكل منهما اعتذر بأن لا مال لديه ولكن في هذه الأرض يوجد من يكترثون لآلام الغير.
فجأة ظهر ذلك الرجل الذي يضع عمامة وكان يبحث فقط عن أولئك الذين لاحول لهم ولا قوة لكي يساعدهم.
أخذ من عندها الوصفة ودخل على صيدلية مجاورة واشترى لها الدواء وسلمها مبلغا من النقود ثم غادر. لكم أن تتصوروا مدى سعادة تلك الأم في تلك اللحظة.
عادت إلى ذلك الطبيب الوقح وسلمته الدواء وترجته أن يبذل قصارى جهده لإنقاذ ابنتها.
قام ذلك الطبيب بحقن تلك الرضيعة وما هي إلا ثواني حتى توفيت. لقد كان تشخيصه لحالتها خاطئا والحقنة التي منحها إياها كانت قاتلة.
“لقد توفيت ابنتك. رحمي عليها”خاطب الطبيب تلك المسكينة.
يا له من مشهد محزن. مستشفيات لاتوفر أي خدمات للمرضى. حتى وإن كنت عاجزا عليك أن تدفع. مهمة كانت حالتك عليك أن تقطع ورقة ولا يكترثون بالإنسانية. كل هذا ويقومون بأخطاء طبية قاتلة ولا يتحملونها بسبب الفوضى وغياب الرقابة.
كم أنتي مسكينة يا خديجة… تغمد الله ابنتك برحمته الواسعة وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هذه مستشفياتنا وهذا حالنا. أمس الأول توفيت السالمه وغدا من سيكون الضحية الجديد؟

Housein El Matadoor Ethman

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى