أخبار دوليةأخبار محليةتدويناتمقالات وتحليلات

الهبة الوطنية لنظافة المدن.. نحو مقاربة تشاركية ومستدامة لنظافة مدينة أنواذيبو

هلا ريم الاخباري: إن انطلاقة الحملة التحسيسية حول النظافة على مستوى ولاية داخلت أنواذيبو تمثل فرصة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة النظافة باعتبارها مسؤولية مشتركة بين السلطات العمومية والمواطنين والمجتمع المدني وشركات النظافة.

 

وحتى تحقق هذه المبادرة أهدافها، وتتحول من حملة ظرفية إلى سلوك يومي مستدام، أقترح اعتماد خطة ميدانية تشاركية تقوم على تشكيل لجان للنظافة على ثلاثة مستويات: الأحياء والمقاطعات والولاية.

 

أولًا: تشكيل لجان للنظافة في كل حي

 

تضم كل لجنة ممثلين عن سكان الحي، وممثلًا عن السلطات الإدارية، وممثلًا عن شركة النظافة المكلفة بالمنطقة، وممثلين عن المجتمع المدني، إلى جانب الأئمة وشيوخ المحاظر والمربين والوجهاء والشخصيات المرجعية في الحي.

 

وتتولى هذه اللجان تنظيم لقاءات تحسيسية مباشرة مع السكان في ساحات الأحياء أو المدارس، بهدف توعيتهم بأهمية النظافة وآثارها الصحية والبيئية، وتعزيز روح المسؤولية الجماعية، والتعريف بالقواعد المعمول بها والعقوبات المترتبة على المخالفات، وفقًا للنصوص القانونية والتنظيمية النافذة.

 

كما تعمل على تحديد نقاط واضحة ومناسبة لتجميع النفايات، بالتنسيق مع الجهات المختصة وشركات النظافة، مع وضع جدول منتظم لرفعها ونقلها إلى المكب المخصص، والحد من الرمي العشوائي وتراكم القمامة في الشوارع والساحات.

 

ثانيًا: تشكيل لجان على مستوى المقاطعات

 

تتولى هذه اللجان الإشراف على لجان الأحياء ومواكبة عملها، والقيام بزيارات ميدانية منتظمة، ورصد النقاط السوداء، ومتابعة تدخلات شركات النظافة، ومعالجة الاختلالات بالتنسيق مع السلطات والجهات المعنية.

 

ثالثًا: تشكيل لجنة جهوية للنظافة والمتابعة والتقييم

 

تضم ممثلين عن السلطات الإدارية والبلديات والمصالح الفنية وشركات النظافة والمجتمع المدني، وتتولى تنسيق الجهود على مستوى الولاية، ومتابعة تنفيذ الخطط، وتقييم النتائج، وتحديد الصعوبات، واقتراح الحلول العملية، وإعداد تقارير دورية عن مستوى التحسن في نظافة المدينة.

 

رابعًا: اعتماد آلية عملية للمتابعة والمساءلة

 

لضمان فاعلية هذه المقاربة، أقترح اعتماد إجراءات بسيطة وقابلة للتنفيذ، من بينها:

 

– تحديد مسؤول واضح عن كل حي ونقطة لتجميع النفايات.

– وضع جدول معلن لأوقات رفع القمامة من طرف شركات النظافة.

– تخصيص وسيلة اتصال لتلقي بلاغات السكان بشأن تراكم النفايات والنقاط السوداء.

– تنظيم أيام دورية للنظافة بمشاركة السكان والشباب والجمعيات والمدارس.

– نشر حصيلة شهرية توضح ما تحقق، والنقاط التي تمت معالجتها، والصعوبات التي لا تزال قائمة.

– تعزيز الرقابة وتطبيق الإجراءات القانونية على المخالفين، مع توفير التوعية اللازمة وتسهيل امتثال المواطنين للتعليمات.

 

إن نجاح الهبة الوطنية لنظافة المدن لا يتوقف على إزالة النفايات فحسب، بل يتطلب بناء منظومة محلية متكاملة تجعل كل حي شريكًا في نظافته، وكل مواطن مسؤولًا عن محيطه، وكل جهة معنية ملتزمة بدورها.

 

فالمدينة النظيفة لا تُبنى بالحملات وحدها، وإنما بالتخطيط والمتابعة والتعاون والاستمرارية.

 

ومن هنا، فإنني أدعو إلى تبني هذه المقترحات وإشراك سكان الأحياء في تنفيذها، حتى تصبح النظافة ثقافة راسخة وممارسة يومية، وتكون أنواذيبو نموذجًا لمدينة نظيفة وصحية، يعتز سكانها ببيئتها ويحافظون على جمالها.

 

أنواذيبو مسؤوليتنا جميعًا.. ونظافتها تبدأ من أحيائنا.

 

الناشط الجمعوي سعدن ول الشيخ

انواذيبو بتاريخ الاحد الموافق ل 11أكتوبر2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى