المفتش محمد الأمين الطالب محمد يكتب…. حين يُكتب الإنجاز بلغة المؤسسات لا لغة الشعارات(شهادة في تجربة معالي الوزير محمد عبد الله لولي)

هلا ريم الاخباري: هناك مسؤولون تمر أسماؤهم مرورا عابرا في ذاكرة المؤسسات، وهناك من يتركون أثرا يصعب تجاوزه عند الحديث عن مرحلة كاملة من البناء والعمل والإنجاز.
وبين الفئتين يُكتب التاريخ الإداري الحقيقي؛ تاريخ لا يُقاس بطول البقاء في المنصب، وإنما بحجم ما أُنجز، وما أُسس له، وما تُرك من بصمات تستمر بعد أن تُطوى صفحات المسؤوليات.
ومع انتهاء مهمة الحكومة وبدء مرحلة جديدة، يبدو من الإنصاف الوقوف عند تجربة معالي الوزير محمد عبد الله لولي، ليس من باب المجاملة أو العاطفة، وإنما من باب الشهادة المهنية على مرحلة شهد فيها قطاع تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية تحولات مهمة على مستوى البناء المؤسسي والتنظيمي، في قطاع ظل لسنوات يشكل إحدى الركائز الأساسية في تنفيذ أولويات الدولة المتعلقة بالشباب والتنمية والتمكين.
في محطات التحول السياسي والإداري، تتجه الأنظار عادة إلى ما هو قادم، غير أن الإنصاف يقتضي أحيانا التوقف عند ما أُنجز، واستحضار التجارب التي تركت أثرا ملموسا في المؤسسات والسياسات العمومية.
فالمواقع تتغير، والمسؤوليات تتبدل، لكن ما يبقى في نهاية المطاف هو حصيلة العمل، وما يتركه المسؤول من بصمة في القطاع الذي قاده، وفي الرجال والبرامج والمؤسسات التي أشرف عليها.
ومع استقالة الحكومة وطي صفحة من العمل العمومي، يبرز اسم معالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، محمد عبد الله لولي، باعتباره أحد المسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة تأسيسية مهمة في مسار قطاع حيوي يشكل حجر الزاوية في بناء المستقبل، لما يتصل به من قضايا الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية.
لقد تسلم معاليه مسؤولية قطاع تتقاطع فيه رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتعلق به تطلعات فئة تمثل الأغلبية في المجتمع.
وهي مهمة لم تكن سهلة في قطاع ظل لسنوات بحاجة إلى مزيد من التنظيم والتأطير وبناء الأدوات والمؤسسات القادرة على تحويل الرؤى إلى سياسات والبرامج إلى نتائج.
ومنذ الأيام الأولى لتوليه المسؤولية، بدا واضحا أن الرجل اختار طريق البناء المؤسسي الهادئ، بعيدا عن منطق الحلول الظرفية أو المعالجات الآنية.
فقد انصرف إلى إعادة تنظيم القطاع على أسس أكثر وضوحا، والعمل على إعداد المرجعيات القانونية والتنظيمية، ووضع المعايير والآليات التي تضمن حسن التسيير واستمرارية الأداء وتراكم المكتسبات.
ولعل من أبرز ما يميز هذه التجربة أنها لم تنشغل بإدارة الحاضر على حساب المستقبل، بل سعت إلى تأسيس بنية مؤسسية قادرة على التطور والاستمرار.
فإعداد مشاريع القوانين، ووضع الأطر التنظيمية، وإرساء ثقافة المتابعة والتقييم، كلها أعمال قد لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الذي تحظى به المشاريع الظاهرة للعيان، لكنها تشكل الركيزة الأساسية لأي إصلاح جاد ومستدام.
كما عُرف عن معالي الوزير القرب من الملفات والمتابعة الدقيقة لتفاصيلها، والحرص المستمر على أن تتحول التوجيهات العامة إلى خطط عمل وبرامج قابلة للتنفيذ.
وهي سمة لا تتوافر إلا لدى المسؤول الذي يدرك أن النجاح في العمل الحكومي لا يُقاس فقط بإطلاق المبادرات، وإنما بالقدرة على متابعتها وضمان تحقيق أهدافها.
وخلال هذه المرحلة، قطع القطاع أشواطا معتبرة في مسار البناء والتطوير، سواء على مستوى الهيكلة والتنظيم أو على مستوى البرامج والمبادرات الموجهة للشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية.
وقد انعكس ذلك في تعزيز حضور القطاع، وتوسيع مجالات تدخله، وترسيخ دوره ضمن أولويات السياسات العمومية.
ومن موقع المتابعة الميدانية، يمكن القول إن بصمات معالي الوزير محمد عبد الله لولي لن تتوقف عند حدود فترة توليه المسؤولية، بل ستظل حاضرة في النصوص التي أُعدت، والآليات التي وُضعت، والمعايير التي أُقرت، وفي ثقافة العمل المؤسسي التي حرص على ترسيخها داخل القطاع.
ولا شك أن طريق الإصلاح ما يزال طويلا، وأن تحديات الشباب والتشغيل والرياضة تحتاج إلى مزيد من الجهد والتراكم والاستمرارية.
ولعل ذلك ما يجعل كثيرين يرون أن القطاع لا يزال في حاجة إلى خبرات من هذا النوع، وإلى عقول امتلكت معرفة دقيقة بتفاصيله وإشكالاته ومسارات تطوره.
ومهما تكن الوجهة المقبلة، فإن التجربة تؤكد أن الكفاءات الحقيقية تظل قادرة على الإضافة أينما كانت، وأن الرجال الذين يقترنون بالعمل الجاد والمتابعة والانضباط يحملون معهم القدرة على الإنجاز إلى أي موقع يتولونه.
وفي النهاية، فإن الحديث عن معالي الوزير محمد عبد الله لولي ليس حديث مجاملة ولا مناسبة عابرة، بل شهادة يفرضها ما أنجزه الرجل في الميدان، وما تركه من أثر ملموس في قطاع يُعدّ من أكثر القطاعات ارتباطا بمستقبل الوطن.
فالمناصب لا تدوم لأصحابها، أما الأثر الصادق فيبقى.
وبعض الرجال يغادرون مواقع المسؤولية، لكنهم يتركون وراءهم ما يجعل حضورهم مستمرا في ذاكرة المؤسسات قبل ذاكرة الناس.







