تعليق سفارة أوكرانيا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية

هلا ريم الاخباري: في الصورة، مبنى رئاسة الأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا، الواقع في وسط العاصمة كييف، قبل وبعد الهجوم الروسي الذي وقع في 28 سبتمبر 2026.
أسفر الهجوم عن مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين. وتعرض المبنى لأضرار جسيمة، فيما اندلع حريق في الطوابق العليا، واضطر الموظفون الذين حاصرتهم النيران إلى إنقاذ أنفسهم عبر النوافذ من ارتفاع شاهق.
ومن اللافت بشكل خاص أن المبنى المجاور، وهو مبنى جامعة تاراس شيفتشينكو الوطنية في كييف، كان قد استقبل قبل بضعة أشهر فقط صحفيين من موريتانيا ودول أفريقية أخرى، وذلك في إطار جولة صحفية إلى أوكرانيا.
وتتمتع هذه المؤسسة التعليمية بعلاقة خاصة مع البلدان الأفريقية، إذ تخرج منها على مدى عقود العديد من مواطني الدول الأفريقية، بمن فيهم مواطنون موريتانيون. كما تشهد الجامعة تطوراً نشطاً في مجالي الدراسات العربية والدراسات الأفريقية، فضلاً عن وجود اهتمام بتطوير التعاون مع الجامعات الموريتانية مستقبلاً.
لقد شاهد الضيوف القادمون من أفريقيا أوكرانيا كما يراها ملايين الأوكرانيين يومياً: إنذارات الغارات الجوية، والانفجارات، والمباني المتضررة وآثار الضربات الروسية، ولكنهم شاهدوا في الوقت نفسه قدرة الأوكرانيين على مواصلة العمل والدراسة والحياة رغم كل الظروف.
تواصل روسيا تكثيف هجماتها على المدن الأوكرانية والبنية التحتية المدنية. ووفقاً لبيانات بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل ما لا يقل عن 2,222 مدنياً في أوكرانيا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، فيما أُصيب 13,058 شخصاً، بزيادة قدرها 55% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتطال الضربات الروسية المباني السكنية والجامعات والمؤسسات العلمية والمستشفيات والمنشآت الثقافية ومنشآت الطاقة. وبعد يومين من الهجوم على مبنى رئاسة الأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا، أصابت طائرة مسيّرة روسية معهد البحوث النووية التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف، على مسافة تقارب 100 متر من مفاعل نووي بحثي.
وفي 8 أكتوبر، أُعلن في أوكرانيا يوم حداد على أرواح ضحايا الهجوم الروسي واسع النطاق الذي وقع ليلة 7 أكتوبر. وقد قُتل 28 شخصاً، بينهم خمسة أطفال، وأُصيب 54 شخصاً آخرين. وفي اليوم نفسه، أسفرت ضربة روسية على مدينة كراماتورسك عن مقتل عشرات المدنيين الذين كانوا على متن حافلتين للنقل العام.
في أوكرانيا، الحرب ليست مجرد صورة تُعرض على شاشات التلفزيون، بل إنها تحدث في الشوارع، وعلى بُعد أمتار قليلة من الجامعات والمراكز العلمية والمدارس والمستشفيات والمباني السكنية.
ولهذا السبب، فإن هذه الصور ليست مجرد صور لمبنى متضرر، بل تُظهر كيف يمكن لضربة روسية واحدة، خلال دقائق معدودة، أن تغيّر المكان الذي كان الناس يعملون فيه، ويجرون فيه أبحاثهم، ويساهمون فيه في إنتاج المعرفة.
وخلف كل مبنى متضرر يقف أناس حقيقيون، وعائلات، وفرق مهنية، وحيوات لن تعود أبداً كما كانت من قبل.
تواصل أوكرانيا الدفاع عن حق مواطنيها والأجيال القادمة في العيش والدراسة والعمل وتطوير العلوم دون خوف من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ستنتصر أوكرانيا لأنها تدافع عن حقها في أن تكون حرة، بينما تخوض روسيا حرباً لن تتمكن من كسر إرادة الشعب الأوكراني. قد تتمكن روسيا من تدمير المباني، لكنها لن تتمكن من تدمير أوكرانيا!







