أخبار دوليةأخبار محلية

الإدارة العامة للضرائب.. مسار إصلاحي يواكب متطلبات المرحلة

هلا ريم الاخباري: شهدت الإدارة العامة للضرائب، منذ تولي المدير العام الحالي مسؤولية إدارتها في الجزء الأخير من السنة الماضية وخلال السنة الحالية، حراكًا ملحوظًا على مستوى تطوير المنظومة الإدارية والتشريعية، وتحسين طرق العمل، وتعزيز العلاقة مع المكلفين والموظفين، في مسار يعكس إرادة واضحة للانتقال بالإدارة إلى مرحلة أكثر كفاءة وتنظيمًا ورقمنة، وأكثر قدرة على مواكبة متطلبات المرحلة.

 

وقد استطاع المدير العام الحالي، بما راكمه من تجربة في مختلف القطاعات الوزارية، وبما يتمتع به من مؤهلات تتلاءم مع طبيعة المرحلة، أن يحول التوجهات والتعليمات الصادرة عن الوزارة الوصية إلى إجراءات ومبادرات عملية، مستهدفًا تجسيد رؤية وتطلعات فخامة رئيس الجمهورية في بناء إدارة عصرية، فعالة، وقريبة من المواطن.

 

ولعل ما يميز هذا المسار هو وضوح الرؤية تجاه ضرورة تطوير الإدارة ورقمنتها وتقريب خدماتها من المواطنين، باعتبار الرقمنة اليوم أحد المداخل الأساسية لتقليص البيروقراطية، وتسريع معالجة الملفات، وتحسين جودة الخدمة، وتعزيز الشفافية.

 

وفي هذا الإطار، شهدت الإدارة خطوات عملية في مجال الرقمنة، من بينها ابتكار وبرمجة منصة مخصصة لتوثيق المراسلات واستقبالها وحفظها، إلى جانب العمل على تحديث موقع الإدارة بما يتيح للمكلفين الاستفادة من خدمات التصريح عن بُعد، وهي خطوات تؤسس تدريجيًا لإدارة أكثر سرعة وفعالية وأقل اعتمادًا على الإجراءات الورقية.

 

ولم تقتصر عملية التطوير على الجانب التقني، بل امتدت إلى العلاقة المباشرة مع المكلفين بالضريبة. فقد حرصت الإدارة على تنظيم لقاءات معهم لشرح القوانين واللوائح المستحدثة وتفسير مقتضياتها، بما يعزز وضوح العلاقة بين الإدارة والمكلف، ويساعد على ترسيخ ثقافة الامتثال الطوعي للقانون بدل أن تظل العلاقة محكومة بالتعقيد أو سوء الفهم.

 

كما أن أي إصلاح إداري لا يمكن أن ينجح دون الاستثمار في العنصر البشري. ومن هذا المنطلق، برز الاهتمام بتمكين الموظفين من حقوقهم وتحسين ظروفهم بما يحفظ كرامتهم ويعزز شعورهم بالإنصاف، لأن الموظف الذي يشعر بأن حقوقه مصانة وأن جهده مقدر يكون أكثر قدرة على أداء واجبه بنزاهة، وأكثر تحصينًا ضد مختلف أشكال الانحراف والفساد.

 

وعلى مستوى تعبئة الموارد، انعكست هذه الديناميكية على أداء الإدارة من خلال العمل على تحسين التحصيل وتطوير آلياته وتعزيز فعالية المنظومة الضريبية. ولا ينبغي النظر إلى المداخيل الضريبية باعتبارها مجرد أرقام مالية، وإنما باعتبارها أحد المؤشرات المهمة على قدرة الإدارة على أداء وظيفتها الأساسية في تعبئة الموارد الداخلية وفق إطار أكثر تنظيمًا وفعالية.

 

ومن المنتظر، في ضوء الإصلاحات التي تم إطلاقها وتطوير أدوات التحصيل والرقمنة وتحسين العلاقة مع المكلفين، أن تحقق الإدارة خلال السنة الحالية مداخيل ضريبية استثنائية، وهو ما سيكون، إذا تأكدت المؤشرات الحالية، نتيجة مهمة لمسار الإصلاح والتحسين الذي شهدته الإدارة خلال الفترة الأخيرة.

 

ومن الإصلاحات التي تستحق التوقف عندها أيضًا الشروع في إعداد نظام داخلي جديد يراعي المتطلبات الراهنة ويتلاءم مع الهيكلة الجديدة للإدارة واحتياجاتها. فالإدارة التي تتطور مهامها وأدواتها تحتاج إلى إطار تنظيمي يواكب هذا التطور، ويوضح المسؤوليات، وينظم مسارات العمل، ويعزز التنسيق والفعالية.

 

إن الجمع بين تحديث القوانين، ورقمنة الخدمات، وتطوير الهياكل والإجراءات، وتحسين ظروف الموظفين، وتعزيز التواصل مع المكلفين، وتطوير آليات التحصيل، يكشف عن توجه إصلاحي متكامل، وليس مجرد إجراءات منفصلة.

 

ومن الإنصاف، بعيدًا عن المبالغة أو المحاباة، أن تتم الإشادة بهذه الجهود وتثمين ما تحقق خلال الفترة التي تولى فيها المدير العام الحالي مسؤولية الإدارة. فالحق أحق أن يُتبع، والإنجاز حين يتحقق يستحق أن يُذكر ويُثمّن، كما أن الاعتراف بالنجاحات لا يتعارض مع النقد الموضوعي، بل إن التقييم المنصف يقتضي أن نعترف بما تحقق كما نشير إلى ما يحتاج إلى مزيد من العمل.

 

وليس في الإشادة بهذه الجهود مجاملة لأحد، وإنما هو إنصاف للجهد وتشجيع لما يستحق الاستمرار، خصوصًا عندما تكون النتائج مرتبطة بإجراءات ومبادرات يمكن قياسها وملاحظتها على أرض الواقع. فالمؤسسات لا تتطور بالمديح وحده ولا بالنقد وحده، وإنما بالتقييم الصادق الذي ينصف النجاح ويدفع نحو مزيد من التطوير.

 

وفي النهاية، فإن الإدارة العامة للضرائب ليست مجرد مؤسسة لتحصيل الموارد، وإنما إحدى الواجهات الأساسية للدولة، ومن خلالها تتشكل صورة المواطن عن الإدارة والقانون. وكلما كانت الإدارة أكثر وضوحًا وعدالة وسرعة ونزاهة، زادت الثقة بها، وتحسن الامتثال الضريبي، وتعززت قدرة الدولة على تعبئة مواردها وتمويل سياساتها التنموية.

 

ومن هذا المنظور، فإن ما تحقق منذ تولي المدير العام الحالي مسؤولية الإدارة، رغم قصر الفترة نسبيًا، يمثل مسارًا يستحق التقدير، والأهم اليوم هو مواصلة البناء على ما تحقق، وترسيخ الإصلاحات، وتحويل المبادرات الحالية إلى ممارسة مؤسسية مستدامة تجعل المواطن والفعالية والنزاهة وسيادة القانون في صميم عمل الإدارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى