العلاقات الموريتانية المغربية.. شراكة استراتيجية تتجه نحو مزيد من التكامل والتنسيق

هلا ريم الاخباري: تؤكد الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الداخلية الموريتاني، محمد أحمد ولد محمد الأمين، إلى المملكة المغربية، متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، واتجاهها نحو تعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالشراكة إلى مستويات أكثر شمولاً ومؤسساتية.
وجاءت الزيارة في سياق إقليمي يتسم بتزايد التحديات الأمنية والتنموية، حيث أجرت مباحثات تناولت عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب زيارات ميدانية شملت مؤسسات أمنية وإدارية مغربية، في خطوة تعكس حرص الجانبين على توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات.
تعاون أمني متطور
ويعد التعاون الأمني أحد أبرز محاور العلاقات الموريتانية المغربية، إذ يشهد تطوراً متواصلاً من خلال تعزيز التنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، إضافة إلى تبادل الخبرات في مجالات التكوين وإدارة الحدود.
ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلدين، حيث تمثل موريتانيا حلقة وصل بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، فيما يضطلع المغرب بدور فاعل في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الأمني والتنموي على المستوى الإفريقي.
رسائل سياسية ودبلوماسية
وحملت الزيارة أيضاً أبعاداً سياسية ودبلوماسية، خاصة مع تزامنها مع الفترة التي تسبق احتفالات المملكة بعيد العرش، فضلاً عن زيارة الوزير الموريتاني لضريح الملك الراحل الحسن الثاني، وهي خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية وروح الاحترام المتبادل بين البلدين.
كما عكست اللقاءات الرسمية وجود رغبة مشتركة في تعزيز التشاور السياسي وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والإفريقية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
توسيع مجالات التعاون
ولم يقتصر التعاون على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل الإدارة الترابية واللامركزية والحكامة المحلية، وهو ما يعكس اهتمام البلدين بتبادل التجارب الناجحة في تدبير الشأن المحلي وتعزيز التنمية الترابية.
ويستفيد هذا التوجه من التجربة المغربية في مجال الجهوية المتقدمة والإدارة المحلية، بالتوازي مع الإصلاحات التي تنفذها موريتانيا لتطوير منظومة اللامركزية وتحسين جودة الخدمات العمومية.
آفاق واعدة
ويرى متابعون أن مخرجات الزيارة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي، تقوم على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع عملية وآليات متابعة منتظمة، بما يعزز استدامة الشراكة بين البلدين.
كما أن توسيع مجالات التعاون لتشمل الرقمنة، والتكوين، والإدارة المحلية، والأمن، وإدارة الحدود، من شأنه أن يمنح العلاقات الموريتانية المغربية بعداً مؤسساتياً أكثر رسوخاً، ويجعلها نموذجاً للتعاون العربي والإفريقي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
الدبلوماسية الهادئة ودورها في تعزيز العلاقات
وفي هذا السياق، يبرز الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية المغربية في نواكشوط، من خلال الجهود التي يبذلها سفير المملكة المغربية لدى موريتانيا، حميد شبار، في تعزيز قنوات التواصل مع مختلف الفاعلين الرسميين والاقتصاديين والثقافيين، بما يسهم في ترسيخ مناخ الثقة ودعم تنفيذ المبادرات الثنائية.
ويُنظر إلى هذه الجهود باعتبارها امتداداً للرؤية المشتركة لقيادتي البلدين، الهادفة إلى بناء شراكة استراتيجية مستدامة تتجاوز الأبعاد التقليدية للعلاقات الثنائية، وتخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، وتعزز الاستقرار والتعاون في الفضاءين المغاربي والإفريقي.
جريدة أخبار لعيون







