المفتش محمد الأمين الطالب محمد يكتب….

هلا ريم الاخباري: في أرض المعادن النفيسة… معهد ورش يحتفي بأثمن المعادن: حَمَلة القرآن الكريم*
هناك في أقصى الشمال الموريتاني، حيث تختزن الأرض كنوز الحديد والمعادن النفيسة، وحيث ارتبط اسم مدينة ازويرات بالإنتاج والعطاء الاقتصادي، كان للقرآن موعد آخر مع العطاء، وللمجد موعد آخر مع صناعة الإنسان.
فقد سعدت اليوم بالمشاركة في زيارة وفد رفيع المستوى من معهد ورش لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية إلى مدينة ازويرات، وهي زيارة تأتي امتدادا لنهج دأب عليه المعهد في ربط المركز بفروعه، ومواكبة مسيرة حفظة كتاب الله تعالى في مختلف أنحاء الوطن.
وقد توجت هذه الزيارة بتنظيم حفل قرآني متميز لتخريج دفعة جديدة من حفاظ وحافظات كتاب الله تعالى، في مشهد إيماني مهيب جسد مكانة القرآن الكريم في نفوس أبناء هذه المدينة المباركة.
لقد كان الحفل ثريا في مضامينه، راقيا في فقراته، حيث تنوعت برامجه بين التلاوات القرآنية العطرة، والقراءات المتقنة، والكلمات التوجيهية المؤثرة، والعروض التربوية الهادفة، والحلقات القرآنية المتميزة، والأناشيد الهادفة التي أضفت على المناسبة بعدا روحانيا وتربويا جميلا.
لكن ما لفت الانتباه أكثر من كل ذلك هو حجم الالتفاف المجتمعي حول هذا الحدث القرآني المبارك؛ فقد استقبلت مدينة ازويرات وفد القرآن بحفاوة بالغة، وكرم ضيافة أصيل، عكس عمق تعلق المجتمع المحلي بكتاب الله تعالى وأهله.
وكانت مختلف مكونات المدينة حاضرة في هذا الاستقبال؛ من السلطات الإدارية والجهات الرسمية، والمنتخبين المحليين، والفاعلين الاقتصاديين، والوجهاء، والأئمة، وعموم السكان، الذين حرصوا جميعا على الترحيب بوفد القرآن والمشاركة في إنجاح هذه المناسبة المباركة.
إن ما يقوم به معهد ورش اليوم يتجاوز مجرد التحفيظ والتعليم، ليصبح مشروعا وطنيا متكاملا لصناعة الإنسان، وبناء الأجيال، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، وتعزيز الوحدة الوطنية من خلال رسالة القرآن الجامعة.
وفي الوقت الذي تُستخرج فيه من أرض ازويرات المعادن التي تسهم في بناء الاقتصاد، يواصل المعهد استخراج معدن أثمن وأبقى أثرا؛ معدن الرجال والنساء الذين يحملون كتاب الله في صدورهم، ويجسدون قيمه في سلوكهم وأخلاقهم.
فطوبى لأهل مدينة ازويرات وهي تحتفي بحملة القرآن، وطوبى للآباء والأمهات الذين أنجبوا وربّوا، وطوبى للمدرسين والمربين الذين غرسوا وسقوا حتى أينعت هذه الثمار المباركة.
ويبقى القرآن الكريم أعظم استثمار، وأبقى كنز، وأنفس معدن يمكن أن تمتلكه الأمم والشعوب.






