أخبار دوليةأخبار محلية

“عون”… حين يشعر المواطن أن الدولة معه.

هلا ريم الاخباري: يظل النقاش حول برامج الدعم الاجتماعي مطروحا بإلحاح، ويطرح معه سؤالا جوهريا: ما قيمة التنمية إذا لم تنعكس على حياة المواطن البسيط؟ وما جدوى الإصلاحات الكبرى إذا ظلت الفئات الهشة تواجه أعباء الحياة اليومية وحدها في انتظار ما ستؤتيه تلك الإصلاحات من نتائج؟

 

في هذا السياق، يبرز برنامج “عون”، الذي أطلقه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، باعتباره تجسيدا عمليا لمقاربة متوازنة تجمع بين الاستثمار في المستقبل ومساندة المواطن في الحاضر، ضمن رؤية تقوم على الإنصاف وتقريب أثر الدولة من المواطن.

 

حين يصل الدعم إلى المواطن بكرامة، دون تعقيدات أو وساطة، فإن الأمر يتجاوز كونه مجرد مساعدة مادية ليصبح رسالة واضحة مفادها أن الدولة حاضرة إلى جانب مواطنيها عند الحاجة.

 

وقد يبدو حجم الدعم محدودا من حيث الأرقام، غير أن أثره الحقيقي يتجلى في حياة الأسر التي تعاني من الهشاشة، وفي شعور المستفيدين بأنهم جزء من اهتمام الدولة ورعايتها، وهو بعد لا يقل أهمية عن القيمة المادية للدعم.

 

الإقبال الكبير على منصة “تآزر” منذ الساعات الأولى لإطلاق البرنامج عكس بوضوح حجم الاهتمام الشعبي بهذه المبادرات، وأظهر أن المواطن يتابعها عن قرب لأنها ترتبط مباشرة بواقعه اليومي.

 

وبين الفرحة التي عبّر عنها المستفيدون، وانتظار من لم تشملهم لوائح الدعم، برزت حقيقة مركزية مفادها أن هذه البرامج أصبحت تشكّل محلّ آمال حقيقية لدى المواطنين.

 

ولا يأتي برنامج “عون” بمعزل عن باقي السياسات الاجتماعية التي تنفذها الدولة، بل يندرج ضمن منظومة متكاملة تشمل مواصلة تنفيذ الخطط السنوية في مختلف القطاعات ذات الطابع الاجتماعي، كقطاع العمل الاجتماعي، والصحة، وتمكين الشباب، إلى جانب الجهود المتواصلة التي تقوم بها مندوبية “تآزر” ومفوضية الأمن الغذائي، باعتبارهما الذراعين الاجتماعيين للدولة.

 

وقد اضطلعت “تآزر” بدور محوري في تنفيذ هذا البرنامج من خلال إدارة السجل الاجتماعي وضمان استهداف المستفيدين بشكل دقيق، إلى جانب تسهيل إجراءات الولوج عبر الرقمنة وتسريع صرف الدعم.

 

وفي المقابل، تواصل مفوضية الأمن الغذائي دورها الميداني في توفير الدعم الغذائي والتدخلات الاستعجالية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، مما يعكس تكاملا مؤسسيا في تنفيذ السياسة الاجتماعية للدولة.

 

وقد أصبح البعد الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة خيارا استراتيجيا واضحا، تُرجم إلى توسيع شبكات الحماية الاجتماعية وتحسين الاستهداف وتعزيز البرامج الموجهة للفئات ذات الدخل المحدود، وهو ما يعكس قناعة راسخة بأن التنمية لا تكتمل إلا إذا وصلت إلى جميع المواطنين.

 

ورغم ما يُثار أحيانا من نقاش حول أولويات توجيه الموارد، فإن الواقع يُظهر أن الدولة تعمل وفق مقاربة تكاملية، تجمع بين دعم الفئات الهشة وتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، مما يجعل من الدعم الاجتماعي أداة لحماية الفئات الأقل دخلا إلى حين جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية.

 

كما عزز اعتماد السجل الاجتماعي والرقمنة، إلى جانب استخدام المحافظ المالية، من فعالية هذه البرامج، وساهم في تسريع وصول الدعم إلى مستحقيه، والحد من الوسطاء، وتعزيز الشفافية، وهو ما يمثل عنصرا حاسما في نجاح أي سياسة اجتماعية.

 

وفي المحصلة، لا يمكن النظر إلى برنامج “عون” باعتباره مجرد تحويلات نقدية أو مساعدات ظرفية، بل هو جزء من رؤية أشمل تضع المواطن في صميم السياسات العمومية، وتربط بين التضامن الاجتماعي والاستقرار، وتؤكد أن الدولة القوية ليست فقط تلك التي تنجز المشاريع الكبرى، بل أيضا تلك التي تحرص على حماية مواطنيها والوقوف إلى جانبهم عند الحاجة.

 

إن “عون” يعكس توجها يرمي إلى أن يشعر كل مواطن بأن الدولة قريبة منه، وأن له نصيبا في التنمية، وأن كرامته تظل دائما في صدارة الأولويات، وهو ما يجعل البرنامج عنوانا لمرحلة تتجه فيها السياسات العمومية نحو مزيد من العدالة والفعالية والقرب من المواطن.

 

المفتش: محمد الأمين الطالب محمد

 

عضو اللجنة الدائمة للتشغيل والتشغيل الذاتي والمقاولة.

 

حزب الإنصاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى