أخبار دوليةأخبار محلية

فُقدت في السبخة وظهرت بعد 23 عامًا تدرس الطب بدكار.. قصة لقاء طال انتظاره

هلا ريم الاخباري : هذا العيد لن يكون كسائر الأعياد بالنسبة لحفصه، حيث استجاب الله لدعوات ظلت تسكن لسانها منذ أزيد من 20 سنة.

 

تعود فصول القصة إلى منتصف عام 2003، تحديدا مع بدايات العطلة الصيفية، حين خرجت حفصة رفقة طفلتها ميمونة إلى سوق السبخة بنواكشوط لشراء بعض الحاجيات والهدايا لأصهارها، الذين ستزورهم بعد مضي نحو 9 أشهر على آخر زيارة لهم.

 

حينها كانت حفصة في الثامنة عشرة من عمرها، ترافقها طفلتها الوحيدة ميمونة ذات الثلاث سنوات، والتي تمسك بطرف ملحفتها وتشد حفصة على يدها في الازدحام..

 

أخذت حفصه تقتني حاجياتها من مواعين منزلية وأغطية وملابس، وبينما هي منهمكة في انتقاء بعض الملابس المستعملة لصغيرتها حدث ما لم ترتب له ولم تضعه في الحسبان..

 

الصغيرة ميمونة رأت على بعد عدة أمتار طاولة صغيرة تجلس بجانبها فتاة تبيع بعض المعجنات المحلاة ، المعروفة ب”بنيه”، وأخذت تلح على والدتها ببراءة طفولية لتشتري لها منها، غير أن توسلاتها المتلعثمة باءت بالفشل مع انهماك الأم في انتقاء الملابس، خصوصا وأن نسوة حول البائع ينافسنها في ذات الغرض، فهي في سباق مع الجديد من القطع في”البالوطة”..

 

وبعد أن يئست ميمونة من الاستجابة لطلبها سارت بخطى حثيثة نحو الطاولة، في لحظات قدر لها أن تكون بداية الفاجعة..

 

خطوات تليها أخرى، وبها تقترب ميمونة من الطاولة في غفلة من حفصة، التي حال بينها مع ابنتها زحام المارة الخانق، خصوصا وأنها آيام عيد..

 

بعد برهة من الالتفات يمنة ويسرة، آلقت حقصة بمقتنياتها لدى أقرب محل، ثم أخذت تبحث بقلبها قبل عينيها عن صغيرتها التي ضاعت في الزحام..

 

وبسرعة لا تقل عن حجم صدمتها بادرت باستجداء المارة، الذين تعاطف معظمهم مع دموعها وعبراتها التي خنقتها وهي تسأل عن طفلتها الصغيرة التي لا تملك من صورها سوى أنها”طفلة في عامها الثالث ترتدي فستانا ورديا بصدر أبيض وحذاء من الريه أخظر نعناع”..وكلما نفى لها شخص رؤية صغيرتها أوشكت على السقوط أرضا..

 

تتالت الساعات كالقرون وحفصه تبحث وتبحث وتجوب الشوارع وتطوي الأرض ، لتهتدي أخيرا إلى فكرة البلاغ، وفعلا؛ أبلغت المفوضية، وعادت إلى حيث أخر لحظات اكتحلت فيها عيناها بفلذة كبدها.. تتحسس الوجوه علها تجد خبرا، وتتفحص الأرض، عساها ترى أثرا..

 

لم تمر الأيام كالأيام، بل تفننت في نحت وجع الانتظار في قلب و وجه حفصه وذويها، الذين لم يكن أشد لهم إيلاما من فقد الصغيرة سوى الحالة الجامدة والشرود الدائم، اللذين آلت إليهما حال الشابة الثكلى..

 

لم تقطع حفصة الأمل من لقاء صغيرتها بعد أن تجاوزت بدايات الصدمة وحتى بعد نحو 19، حين جاءهم ذلك الخبر الذي تلقفته حفصة كما تتلقف الأرض الجرداء الصيب النافع..؛”أخبرتكم مرارا أن ميمونة على قيد الحياة، وستعود إلينا، وهذه هي البداية”.. هكذا كان ردها حين آكدت صديقة خالتها رؤيتها لشابة بملامح شبيهة بالعائلة في أحد أزقة السوق الشعبي”صانديغا” بدكار..

 

قررت حفصة الذهاب إلى السنغال للبحث عن صغيرتها الحبيبة، رافقها في ذلك أخوها، وأخذت تعد الساعات التي تفصلها عن لقاء ابنتها، غير أن القدر لم يقل بعد كلمته الفصل..

 

بعد أسابيع من البلاغات والتخبط عادت حفصة خالية الوفاض، ترافقها دموعها التي لم تخذلها يوما ولم تبخل عليها.. عادت ومعها ذات الأمل والرجاء في الله تعالى..وما خاب من أحسن به الظن..

 

و قبل نحو مايزيد على الشهر من الآن كانت لحظة الفرج، حيث نظر القدر بعين الرحمة إلى ذلك القلب المكلوم، فكان أن صادف شاب صديق لخال ميمونة فتاة تعجب من شبهها بحفصة، تدرس معه في كلية طب في دكار، وبما أنه على دراية تامة بالقصة الحزينة، لم يتردد في التقرب من الفتاة وفتح حديث معها، ورغم أن لغتها وزيها لا يشيان بمطلوبه تعلق بالأمل نظرا لأنها الشبه المنشود في الملامح وحتى الابتسامة، بل وفي الصوت أيضا إلى حد العجب!..

اتصل الصديق بصديقه وأخبرهم بأن الفتاة التي التقط لها صورة خلسة تدرس معه في نفس الكلية، ليحضرا في صبيحة اليوم الموالي، ويقوما بزيارة لأهل الفتاة، والتي تآكدوا لاحقا وبعد استفسارات مطولة من أنها متبناة من سيدة عاقر، وبما أن العلامة التي ذكرتها حفصة ماتزال قائمة في جسد الفتاة، كان من المفترض الخضوع لإجراء الفحوص الثبوتية بعد أمر من القضاء.. وفعلا؛ ثبت أن “هولي” ماهي إلا ميمونة، الطفلة الصغيرة التي ضاعت قبل أزيد من 20 سنة، والتي لا تفارقها خديجة حاليا، تعلمها اللهجة الحسانية، وتتفحص ملامحها الطفولية رغم أنها في السادسة والعشرين، وكل ذلك يجعل حفصه تشرق من جديد، بعد أن قضت عقدين في الحزن والانتظار والاشتياق..

#موقع_تحديث

#تابعونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى