أخبار دوليةأخبار محلية

الحج : ضيافة الله ..

هلا ريم الاخباري: جعل الله الحج شرعة للناس، تكليفا وتشريفا منذ عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فجعلها رحلة روحية تقود فيها الروح الجسد نحو التطهير الظاهري والباطني.

 

* جدد نبي آخر الزمن وحفيد أبي الأنبياء، سيدنا محمد ﷺ ربْط الناس بملة ابراهيم، إحياء لما مات، واستدراكا لما فات، رغم تشبث خدام البيت الحرام بتعاليم ابراهيم عليه السلام، الا ان الجاهلية اعتراها ما اعتراها، وقد حج سيدنا ﷺ مرتين قبل بعثته كما تذكر كتب السير والتاريخ.

 

* عبادة الحج زمانية مكانية لا بد من توفر شرطيها، لنعبد الله كما امر، لا كما نهوى او نشاء، يدعوك الله إلى “مخيم رباني” في وقت محدد، ولباس معين، وحلاقة موصوفة، فتحرِم عن كل هواك: ليخرجنا من كل اختياراتنا الى شريعته واختياره لنا.

 

* خطاب الحج في القرءان، جاء بتعبير “الناس” لا المؤمنين، دون سائر العبادات الأخرى: {ولله على الناس حج البيت}، وقد قرأت كثيرا في محاولة فهم هذه العلة، حتى فتح الله في فجرية جمعة: التعبير عامة جاء بالناس، ليعم الخطاب دعوة الحج كل البشرية إلى ملة ابراهيم، كي يعرفوا دين الله، ثم ليشير خاصة الى ان اخرج من ناسوتك وبشريتك التي تحط من شأنك، الى ضيافة الله التي ترقيك في روحانيتك.

 

* يستضيف الله الحجاج في بيته، بطواف القدوم كنُزل عباداتي ترحيبي، ثم يخرجهم من حرمه الى خارج حدود الحرم، في عرفات، فيغفر لهم هناك، ثم يُرجعهم ويعيد استقبالهم عند بيته المحرم، في يوم الحج الأكبر، وكل ذلك إشارات لا تستوعبها العبارات.

 

* في رمي الجمرات، إشارات للتخلص من طينة الانسان، فيرمي الحجر كرميه لبشريته وطينته وءادميته، والتخلص من النفس الى الروح.

 

* جعل الله الحج في الشهر الأخير من السنة، ليختم السنة بعبادة جماعية، ومؤتمر روحي عالمي، يشهد فيه الناس منافع لهم ويذكروا اسم الله.

 

* شرّع الله نحر الأضاحي بالحج، وإطعام الطعام، ليعلمنا ان التدين الحق، تدين جماعي نفعي، تتعدى منفعته من الفرد الى المجتمع، لا مجرد تجارب فردية ضيقة النفع؛ نحو تدين تضامني تكافلي.

 

* الحج مدرسة أخلاقية لتهذيب السلوك، وتقويم اعوجاج الأخلاق: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (الفسوق = التجرد من الإيمان: بيس الاسم الفسوق بعد الايمان).

 

* الحج مختبر لسبر التوحيد، وتذكر الخالق عز وجل، وتذكر فضل الوالدين في الوجود والخلق، فهما سببه، لذلك قال الحق سبحانه عقب الحج (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم او اشد ذكرا)

 

* لم يُدخل الله زيارة المصطفى ﷺ ضمن أعمال الحج أو العمرة، لكي لا يُلزم أحدا بالزيارة، ومن أتاه فقد أتاه محبة، ولا إكراه في الحب.

 

= كتبنا الله وإياكم في أجور حجاج بيت الله، وجعلنا معهم ما نزلوا منزلا ولا قطعوا واديا او علَوا مرتفعا، الا كنا فيهم وفي دعائهم وأجورهم.

 

 

– حمزة الحساني: باحث بالفكر الإسلامي وحوار الأديان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى