أخبار دوليةأخبار محليةتدويناتمقالات وتحليلات

المنتديات العامة للضمان الاجتماعي: بين رهانات الإصلاح وآمال العمال / بقلم عبد الله البخاري 

هلا ريم الاخباري: أسدل الستار على أشغال المنتديات العامة للضمان الاجتماعي، تلك التظاهرة الوطنية الدولية البالغة الأهمية التي نُظّمت لأول مرة بهذا الحجم وبهذا المستوى من التمثيل، وبحضور وازن لأكبر منظمة دولية معنية بقضايا العمال والشغيلة.

وهو ما يعكس إدراكا متزايدا بأهمية هذا القطاع الحيوي، وضرورة إصلاحه بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

لقد شكلت هذه المنتديات فضاءً صريحا لتشخيص واقع الضمان الاجتماعي، واستعراض التحديات التي تعترضه، كما أفرزت جملة من التوصيات التي يُفترض أن تنعكس بشكل مباشر على حياة العامل، سواء خلال فترة نشاطه أو بعد تقاعده. فالعامل لا يبحث فقط عن أجرٍ مقابل جهده، بل عن منظومة حماية تضمن له الكرامة والاستقرار، وترافقه في مختلف مراحل حياته المهنية.

غير أن واقع التقاعد في بلادنا، وللأسف، لا يزال يشكل هاجسا مقلقا لكثير من العمال، حيث تحول في نظر البعض إلى كابوس بدل أن يكون محطة أمان وراحة بعد سنوات من العطاء. ومن هنا، فإن نجاح هذه المنتديات سيقاس بمدى قدرتها على تغيير هذه الصورة، وجعل التقاعد مرحلة طبيعية ومطمئنة، لا انقطاعا قاسيا عن الحياة المهنية والاجتماعية.

ومن بين أبرز الرهانات المطروحة، ضرورة تحسين بيئة العمل شكلا ومضمونا، وتعزيز ثقافة الامتثال لدى أرباب العمل، ليس فقط بدافع الإلزام القانوني، بل أيضا من منطلق المسؤولية الأخلاقية والشرعية، بما يحد من ظاهرة التهرب من دفع مستحقات الضمان الاجتماعي.

كما يطرح بإلحاح موضوع مراجعة نسب الاقتطاع، حيث أن رفع مساهمة العامل – بشكل مدروس ومتدرج – قد يساهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة له، سواء تعلق الأمر بالتعويضات العائلية أو المعاشات.

غير أن هذا التوجه ينبغي أن يكون مصحوبا بضمانات حقيقية لتحسين جودة الخدمات، حتى لا يتحول إلى عبء إضافي دون مقابل ملموس.

ولا يمكن إغفال الدور المحوري للدولة، التي لا ينبغي أن تبقى مجرد طرف مراقب، بل يتعين عليها أن تضطلع بدور أكثر فاعلية، من خلال دعم صناديق الضمان الاجتماعي ماليا، وتعزيز آليات الرقابة، وفرض الامتثال للتشريعات المنظمة لعلاقة العمل.

وفي السياق ذاته، تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة القوانين المنظمة للضمان الاجتماعي، والتي لم تعد في كثير من جوانبها تواكب الواقع الحالي، فضلا عن ضرورة إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور بما يتلاءم مع الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، من سكن ونقل وخدمات صحية، وهي عوامل باتت تثقل كاهل العمال بشكل غير مسبوق.

أما المتقاعد، فيجب أن يحتل مكانة مركزية ضمن مخرجات هذه المنتديات، ليس فقط من حيث تحسين معاشه وظروف عيشه، بل أيضا من خلال إعادة دمجه في النسيج المهني والاجتماعي، عبر الاستفادة من خبراته وتجاربه في تأطير وتكوين الأجيال الجديدة. فالتقاعد لا ينبغي أن يكون انقطاعا، بل تحولا في الدور واستمرارا في العطاء.

في المحصلة، تبقى هذه المنتديات خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، غير أن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل توصياتها إلى سياسات وإجراءات ملموسة، يشعر بها العامل في واقعه اليومي

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى