أخبار محلية

بين لقمة العيش وضياع القيم: مأساة المرأة والأسرة في موريتانيا

هلاريم الإخباري: في مجتمع يرفع شعارات الدين والعفة، لكنه يغرق في الفقر والجهل والازدواجية، تحوّل الزواج من “ميثاق غليظ” إلى ساحة صراع، وانزلقت بعض الفتيات إلى تجارة الجسد بحثًا عن لقمة العيش أو بريق المال. بينما انسحب الرجال بين مطالب مثالية جوفاء أو هروب نحو زيجات أجنبية. والنتيجة: أسرة منهارة، ونسيج اجتماعي يتآكل.

تحت ضغط الفقر والتسرب المدرسي، وجدت الكثير من الفتيات أنفسهن أمام خيارين: ضحايا اضطرتهم الحاجة لبيع الجسد، أو باحثات عن المال السهل بدافع الطمع والجشع. هكذا امتزجت الحاجة مع الرغبة، لتُمسخ صورة المرأة البيظانية التي كانت يومًا رمزًا للعفة والكرامة.

أما الرجال، فبين جاهل يتوهم زوجة “طاهرة” في مجتمع تغيرت ملامحه، ومثقف عزف عن الزواج لأنه يرى مؤسسة فقدت معناها، وواعٍ هاجر بوعيه إلى نساء من مجتمعات أخرى بحثًا عن الاستقرار النفسي والثقافي.

ومن أكثر المشاهد تعبيرًا عن هذا الانهيار ما يجري على طريق نواذيبو، حيث فتيات صغيرات من أحياء فقيرة يملأن الشقق المفروشة، يستدرجن الزبائن ليلًا، ويبحثن عن زيجات سرية نهارًا عبر “الدلالات”. الفيديوهات الجنسية الأخيرة لم تكن إلا رأس جبل الجليد، لتفضح واقعًا أكثر ظلمة.

لكن الانحراف ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لفساد السياسات. غياب التعليم والتأهيل التربوي، ونهب الثروات بدل توزيعها بعدل، والبطالة وغياب العمل الشريف للشباب بسبب الزبونية والقبلية، وضعف الرقابة على المخدرات والخمور والحبوب المهلوسة، وإفلات الفاسدين من العقاب، كلها عوامل صنعت هذه المأساة.

النتيجة كارثية: أسر تتفكك قبل أن تبدأ، أطفال مشردون بلا سند، ومجتمع يرفع شعارات الفضيلة بينما تحكمه سوق الجسد والمصالح.

إن ما يحدث ليس مجرد انحراف أخلاقي، بل انهيار لبوصلة القيم. ولن يُستعاد التوازن إلا إذا عولجت الجذور: تعليم يربي لا يلقن، عدالة توزع الثروات، فرص عمل تحفظ الكرامة، ومحاربة صادقة للفاسدين والمخدرات. عندها فقط يمكن أن تستعيد المرأة قيمتها، والرجل مكانته، والأسرة قدسيتها، والمجتمع بوصلته.

محمد محمود R.99-86

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى