وصية العلامة الشيخ الفخامة ولد الشيخ سيديا على العشر الأواخر من رمضان

بسم الله الحمد للهْ والصلاة والسلام على رسول اللهْ
قال تعالى (وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ)
قرأ عامة القراء في ضَيق بفتح الضاد وقرأ ابن كثير في ضِيق بكسرها
ورويت عن نافع وهو غلط ممن رواه، والصبر أربعة أقسام الصبر على طاعة الله والصبر عن محارم الله والصبر على الابتلاءات والمصائب والصبر على أذى الناس وزلاتهم والكل يكفي اللهُ بأسهُ للإنسان إذا اتقى وأحسن،
ولهذا قال جل من قائل في الآية الموالية لهذه الآية
(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ)
وهاتان الآيتان ختمت بهما هذه السورة العظيمة سورة النحل، وقال تعالى في الآية التي قبلهما
(وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ)
فالصبر هو مفتاح الفرج ويكفيه أن الله تعالى مع أهله
قال تعالى (وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
ومن هذا المنطلق أُوصِي المريدين والأحبةَ بل وجميعَ المسلمين على الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على الابتلاءات والصبر على أذى الناس في كل زمان ومكان والنية الصالحة في جميع ذلك
لوجه الله عز وجل.
كما أوصيهم على الصبر على العبادة في هذه الليالي العشر فهي ليال عظمها الله عز وجل
وماعظم الله عز وجل فلاخافض له،
وهي ليال تتزامن مع لوازم الناس في عيد الفطر وهذا اختبار شديد،
فعلى الإنسان المؤمن الموقن بوعد الله عز وجل أن لايكون الأمر الدُّنيويُّ مُقدما في قلبه إذا تزاحم مع الأخرويِّ،
فعن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره)
رواه الشيخان وفي رواية لمسلم وجدَّ قبل قوله وشدَّ مئزره، وعنها رضي الله عنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره ) رواه مسلم
ومن هذا الاجتهاد الاعتكاف لمن لم تكن عنده واجبات تحجزه عن ذلك.
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها (قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل).
وفيهما أي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه يعتكف العشر الأواخر من رمضان ولمسلم قال نافع وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي هذه العشر تُلتمس هذه الليلةُ التي هي خير من ألف شهر والتي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تُتَحرى في هذه العشرِ فأكثروا في هذه العشر من قول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني أو فاعف عنا بدون زيادة كريم لأنها لم تثبت لعل أن تصادفوا هذه الليلةَ أي ليلة القدر المأمور فيها بهذا الدعاء،
فلاشك أن هذه اللياليَ العشر ليست كغيرها وأنها كلها فاضلة ومليئة بالأنوار والخيرات وإن كانت ليلة القدر أفضلها فجدوا واجتهدوا يرحمكم الله ولاتفرطوا في هذه المواسم فستكونون يوْما مَّا أحوجَ إليها من مواسمكم الدنيويةِ التي بين أيديكم فالدنيا لاتقاس بالاخرة في شيء وليس بينهما أفعَلُ التفضيل لولا التعبيرُ الذي يُفهِم الناسَ المقاصدَ.
فقد روى مسلم في صحيحه حدثني محمد بن حاتم واللفظ له حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا إسماعيل حدثنا قيس قال سمعت مُستوردا أخا بني فهر يقول
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل مايجعل أحدُكُم إصبعهُ هذه وأشار يحيى بالسبابة في اليَمِّ فلينظر بم ترجِع)، فتأملوا عباد الله بعد سماعِكم هذا الحديثَ هل هناك وجه مقارنة بحالةٍ مَّا بين الدنيا والاخرة وبين مواسمهما رزقنا الله وإياكم حفظ الشرائع ومراقبَة هذه المواسم كما أمر الشرع والعبادةَ فيها وفْقَ أقوال وأفعال نبيكم صلى الله عليه وسلم
والسلام عليكم جميعا
أخوكم الشيخ سيدي محمد الفخامة بن الشيخ سيدي
كان الله تعالى لهم وللمسلمين الولي والنصير آمين
بتاريخ الثلاثاء 20 رمضان 1444 هجريا
الموافق 11 ابريل 2023 ميلاديا
العاصمة السنغالية داكار
تلاميذ شيخنا الشيخ الفخامة ولد الشيخ سيديا







