مقالات وتحليلات

طريق الأمل يحرم الشاب سيدي من حقه في التعليم في وطنه

هلا ريم الإخباري: سيدي، ذلك الشاب الذي كان هو من يعول عليه أهله، توفي في حادث سير على طريق الأمل
سيدي لمن لايعرفه منكم هو شاب في السادسة والعشرون من عمره. يسكن سيدي وينحدر من المناطق الشرقية ولكن أسرته ضعيفة جدا ووالده قضى نحبه قبل أربع سنوات في حادث سير في الحفرة الشهيرة على طريق الألم.
في تلك السنة كان سيدي يحضر للباكالوريا ولكن وفاة والده حالت دون إجرائه للمسابقة وفي السنة الموالية أضطر سيدي إلى الإنتقال إلى كيفة بحثا عن عمل يحصل منه على دراهم معدودات تنقذ والدته وإخوته الصغار من الهلاك و كان سيدي محظوظا إذ وجد عملا وقضى تلك السنة و السنة التي تبعتها وهو يعمل ويرسل لوالدته كل ما يتحصل عليه من مال.
قبل بداية العام الدراسي الماضي تزوجت أخت سيدي البالغة من العمر خمسة عشر سنة من رجل ميسور الحال وهو ما جعل سيدي يحن لمقاعد الدراسة فقرر أن يثابر ليحصل على الباكالوريا وهو ما تحقق له في العام الماضي ولكنه صدم بقرار الوزارة بمنع عدد من الطلاب بالتسجيل في الجامعة بسبب وصولهم لسن 25 سنة.
قبل ثلاثة أشهر قام زوج أخت سيدي بتطليقها ورغم أنها تحصلت منه على طفل إلا أنه لم يمنحها أي حقوق وعادت لأهلها فقرر سيدي أن يتوجه إلى أنواكشوط هذه المرة بحثا عن عمل لحين انفراج قضية التسجيل في الجامعة ولكن ملك الموت كان ينتظر سيدي في نفس المكان الذي توفي فيه والده فقد تسببت ذات الحفرة في حادث سير بشع راح سيدي ضحيته لتتلقى أسرته الخبر بكل صدمة وحزن.
لقد حرم سيدي من حقه في التعليم في وطنه وبسبب الطرق المتهالكة توفي سيدي كما توفي والده من قبل والآلاف من أبناء هذا الوطن الذين كتب عليهم أن يعيشوا في وطن تحاصرهم الدولة من كل جانب فمنهم من يحرم من التعليم ومنهم من يتخرج ولا يجد عملا ومنهم من يموت بسبب تهالك الطرقات.
رحم الله سيدي وأسكنه فسيح جناته فكم من سيدي قد راح وكم من سيدي سيتلقى مصرعه إن لم تتحرك الدولة.

القصة أقرب للخيال
لاكن فيه شمن الواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى