مقالات وتحليلات

أمي وذكرى الرحيل / محمد ورزك محمود الرازكه

هلا ريم الإخباري: الأم لوحة ربانية تتجلى فيها صور الرحمة والحنان وفنون الجمال ورونقة البديع وترانيم الحب، ترتحل هامات عظام لكن رحيل الأمهات يبقى جرحا عميقا لا يندمل وحزنا مؤبدا مدد الشهور والسنين ليكتوى القلب بنيران الوحشة ومران الفراق ودوخا على السانحة استجمع قوايا لسرد لحظات من نكسات الحياة ونكبات الدهر فتحت جفون بين أمي ووالدي وهما بلغا سنيهما وأنا طفل مدلل لا أهاب النائبات ولا استكين للأحزان وكانني في مريخ أو كوكب حجبت عنه نكبات الدهر.
ففي مثل هذا يوم 21 نوفمبر 2016 ودعت أماه فأرتحلت يوم الأثنين فعلمت أن الرحيل ثقيل وإن فقدانها جوخ أليم، رحماك يا أماه ما جفى من بعدك الجفن على الجفين ٱلٱم وأحزان وهموم، إن فراقك هاجسه جنون في دروب الفراق مرت أعوام والحزن مخيم في ثنايا مخيلتي وكأنه حارس أمين عقارب زمان تسيرا خلفا، أما علمت يا ملاك أني منذ رحيلك وأنا سهون فرج كرب وكربتي يا فقيدة البدن والر وح، فكم من الأيام النحسات لا تكاد تنطفى من ذاكرتي، رحلت يا أماه والحزن ظل من بعدك في الشموس والبدور فصرت لا ابرح محراب صلاتك وسجودك البدين ما توضأت الا صلت ركعتان بعد كل وضوء وعدت اشتر كنز ذكرياتك فاذا مغرج وذا مصحف وذا محراب صلاتك فأنت البتول ترانيم. تهجد أناء الليل لم تفارق مسامعي وتلاوة عطرة يهتز منها عرش الرحمن ودعاء بأسمائه الحسني وما لها من الكمال الأسمى،فنمت على نهج المزمل عليه أفضل الصلاة والتسليم، فمقامك جني الجنتين دان وذا الفردوس الأعلى ودعت يا أماه فآرتحلت وعلى شفاك ترتسم آيات الرحمن فقد نلت منزلة الشهداء وورثت عرش الرسل والأنبياء.
رحلت يا أحبة الفؤادي ويا فخر عضدي ملبية نداء الباري وإنني ممتطية صهوة البراق الى المقام المحمود فتلك منزلتي التي وعدني رب بفضل الذكر والصلاة على المختار وجعلني من عباده الأكرمين ومن أوليائه الصالحين المتقين وجنده الأولى هم الغالبون، وقدمت الى الرفيق بغير زاد فمن القبيح حمل الزاد الى الكريم، فزاد الإيمان وعتادي الصلاة على الحبيب المصطفى ورفيق القرآن ومؤنسي الدعاء ودرتي رحاب رب كريم، فقد نبذت كل قوة وحولا إلا بمولانا فنعم المولى والنصير.
ودعت يا أماه وأنت على عجل فقد ملئت قلبي بنور العلم والمعرفة يا ملاك الحب والمحبة بالشهامة والقناعة أنخت في نفوسنا العفة والكبرياء وبقوة الإيمان والجرءة والصدع بالحق جعلت حلى التقي لنا معتقا وبالتهجد أناء الليل فتحت لنا أبواب كل خير وبالدعاء سددت عنا أبواب كل ضير وبتلاوة القرآن حجبت عنا كل الأطماع فنلت منزلة الأنبياء وزهد الأولياء وملك الأغنياء، فأنت المؤتمن الذي لا يخون والصديق الذي لا يغدر والرفيق الذي لا يفارق والحكيم الذي لا يغضب والراعى الذي لا يفرط، ما نحن وانت الا وديعة من لدن رب غفور رحيم أيا ما دعانا نجب داعيه لبيك اللهم نعم، نحن عيالك وإن جنينا فلا تأخذنا بما نسينا وطيب من بعد الفقيدة هوانا وأعمر أرضنا بما اقمنا سنة وفرضا وأجزينا في مصبتنا كما أجزت فاطمه وزينبه في خير البرية، إننا نحن الضعفاء والضعيف أولى بأن يولى رأفة وطولا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى