الهــــــوية وخطاب الكراهية آفيـــون نضال لحـــراطــيــن/محمد ورزك مـــــحمــــود الــرازكــــــه رئيس منظمة مرصد الحوار الشبابي لتذويب الفـــوارق الاجتماعـــية

هلا ريم الإخباري: إن المنطق الدغمائي لا يقبل باي حال من الأحوال ان يكون استهداف مكونة لحراطين جاء من نصف كأس السيسيوميديا الفارغ فالبشرية لها تاريخ حافل بالصراعات والنزاعات منذ ما قبل العهد الكامبري بألاف السنين، فالسيسيولوجيا البشرية تقوم على الالتزام والاحترام المتبادل بين الناس وهي سنة الحياة، لان الأديان السماوية الأربعة جاءت لتزف البشارة الالهية بالتكريم والتبجيل لنسل دام وحــــــوا (ابنة الضلع ) ” إنا خلقناكم من ذكر وانثى” واللإدغان في عظمة الشأن وعلو المقام زمانا ومكانا بلا حيف من الناحية الشرعية ولا مجاراة لعنفوية النفس وعفوية البدن بلا تجصيص ولا تـنمــيق في كـنــــه الثقافة والعادات والقيم والموروث الفكري لا طوعا ولا كرها ( من شاء …. ومن لم يشأ….) من باب التخيير والتسيير داخل منظومة الطاعة وسلطوية الأديان، أذن معالجة هذا المقال غيــر آتية من فراغ بل من لـجـفى شــعـــوري ونخـــوة تفكيــــر، فأطروحتها تنضوي على المحتويات الأساسية من رسالتي الأكاديمية التي ابحث عمن يشرف عليها في مجال فلسفة عــــــلم الأديان (لغــــة القــرآن وفلسفة خطاب الأديان).
وقبل تطــويـــق أطـــروحة الموضوع فان اعتذاري موصولا الى الموضوعيين من المثقفين والنخب من حيث عنقودية الأساليب وعضاضة المفاهيم، فالأفيونية تعني المخدر أو المسكر أو المهدئ، اما الدغمائية تعني جمود الفكر الذي يتعصب فيه الفرد، وبما أن الامر يتعلق بقضية مصير وانتماء داخل كينونة من مكونات الطيف الاجتماعي، فالحراطين مكونة لها ثقافتها وتقاليدها وموروثها الفكري والأدبي وهي محددات كفيلة بتحديد الهوية ان أرادوا ذلك لأنفسهم دون ان يملأ عليهم أو يختار لهم، فهم منبع الشرف في النسب والجاه يكفيهم شرفا ان جدهم إبراهيم وأبوهم إسماعيل أي شرف أو نسب فوق هذا ومن صلبه خرج ابن الذبحين، إلا أن التصدي لأفكار بعض القوميين ذو الطرح التطرفي الهادم والمقوض للبنية الاجتماعية إضافة الى سنفونية وتصريحات بعض أبناء “المشيخة” ذوي النقد الطوباوي القاذف للأنساب والقادح في الشرف والمذم لـــولاء أبناء وطــــــــــن ضحو بالغالي والنفيس من اجل رأب التصدع الاجتماعي ووأد النعرات الفئـــــــوية والعرقية في المهدى، وما العيب الوحيد في مسيرتهم التاريخية؟ ســـــــــوى انهم من وصول حرطانية فأي فظاعـــــــــــــــــة في القول والجرح في النسب وان كانت كل التأويلات الفقهية أجـــــــــــزمــت ان الناس مصدقون في انسابهم، احـــري ان تكون هذه السفسطــيات القذرة صادرة ممن كان يحلم بقيادة دولــــــة، فعلي السلطات عدم التهاون في مثل هذه الخطابات التي يجرمها ( قانون خطاب الكراهية) و معاقبة من تخول له نفسه التطاول على نسب وهوية الأخــــرين ، فكل انسان مصون الكرامة والعرض والنسب والانتماء ولا يمــــلى عليه من طرف شرذمة الفكر والخطاب المتطرف، فقد لا تحمد عقبا طلق العنان لمثل هؤلاء القوميين نرجسيين.
ان مبرر الارتماء والاحتضان من طرف الغيـــر في تحديد الهوية أو تزكية النسب يــعدُ “ميثروفوبـــيا” يعاقب عليها قانونيا وهو عـــداوة سامية مــعربة، فالهوية والنسب مجرد نوازل فكرية ألمت بمجتمع الأعـــراب قبل الإسلام، كما سادت في المجتمعات التي سبقتهم فالعروبة بحد ذاتها ليست نسبا ولا معيارا لتحديد الهوية وانما هي ثمرة لنضج العقد الاجتماعي داخل مجتمع متمدن تحكمه المبادئ الانطولوجية المتمدنة وحصاد سنابل الثورة على الإرث اللاهــــــوتي والقيم الماسونية التي كانت تحكم مجتمع الأعــــــــراب ” دهاقة النفاق والالحاد والغدر والتملق” ولا تتعلق باللون أو الثقافة بل هي تمايز وتباين من حيث العادات والقيم والأخلاق والموروث الأدبي والارث الجمعوي القومي، فالهوية أصبحت متجاوزة, ثقافيا واجتماعيا لدي العرب لأن التفكير اصبح في ما بعد الهوية وما دام العرب مقتنعين أن الدين الإسلام ليس دين هوية ولا نسب بل هو الاصالة والثقافة فميزان الأفضلية هو العمل والتقوي والعلم , فما الفائدة إذا من استهداف نضال لحراطين وتسفيه احلامهم والطعن في انسابهم؟؟؟، فتلك محاولات يائسة وبائسة من طرف بعض المتطرفين دعاة القومية وشطحات أبناء المشيخة ولن تجدي نفعا في ثني لحراطين عن المطالبة بحقوقهم الشرعية داخل دولة المواطنة والعدل والمساواة.
إن التكريم إلهي لبني آدام مبني على الاعتدال والاستقامة ومادام الدين الإسلام هو كلام الله المنزل على رسوله وانبيائه عليهم الصلاة والسلام ولا يعتريه التغير و لا الإضمحلال ولا الزمكانية, فالله عز وجل كلم أو اوحـــي على انبيائه ورسوله من ادام عليه السلام وحتى محمد صلى الله عليه وسلم بلفة خطاب واحدة فكلامه الذي ألقاه أو قذفه في الروح الامين “جبريل” واوصله جبريل الى الأنبياء والرسل هو نفسه الذي كلم به محمد صلي عليه وسلم ،فكلام الله كـــله قرآن يــــــتلى والكتب السماوية الأربعة هي كلامه وحشاه أن يكون كلامه محدث ومتغير حسب الرسل والانبياء انما صيغة التبليغ هي المحدثة ومتغيرة حسب لغة الأنبياء والرسل والأمم، اذا اللغة العربية لا علاقة لها بالهوية وليست سيمة من سماتها وقد اتفق مجمع البحوث الإسلامية على أن صلاة أي مسلم مهما كانت لغته وثقافة فإن لم تكن القراءة فيها بالعربية (الفاتحة ) فهي باطلة ومن هنا كان عضض حجتي على ان لو لم تكن العربية لغة كل الديات السماوية الأربعة لصحت القراءة في الصلاة بكل اللغات لان الله جل جلاله خالق لكل اللغات واللهجات, اذا سقط التوت لدي القوميين المتطرفين ، فاللغة العربية ليست دليل هوية وإنما سيمة قوم اختير لها محمد نبـــي الهدي لعظمتها.







