لماذا لا تصل التنمية إلى مدينة كيهيدي؟ / بقلم اعل الشيخ عبدو امبارك

هلا ريم الاخباري: تقع مدينة كيهيدي على ضفاف نهر السنغال، في موقع جغرافي مميز يجعلها بوابة طبيعية للتبادل، والزراعة، والتواصل الثقافي والاقتصادي. ورغم هذه المزايا، ما تزال المدينة تعاني من ضعف في البنية التحتية وقلة في فرص التنمية، مما يدفع سكانها إلى التساؤل: لماذا لا تصل التنمية إلى كيهيدي كما ينبغي؟ كيهيدي ليست مدينة عادية، فهي عاصمة ولاية كوركل، وذات رمزية تاريخية واجتماعية، وتتوفر على مؤهلات زراعية مهمة، وثروة بشرية شابة قادرة على العطاء. غير أن هذه المقومات لم تُستثمر بالشكل المطلوب، وبقيت المدينة خارج دائرة الاهتمام التنموي الفعلي. في الحياة اليومية للمواطن، تظهر الفجوة بوضوح: طرق متضررة، خدمات أساسية محدودة، فضاءات شبابية شبه غائبة، وفرص عمل لا تواكب تطلعات الشباب. وهو واقع لا ينسجم مع موقع المدينة ولا مع دورها المفترض في التنمية الجهوية والوطنية.
إن قرب كيهيدي من نهر السنغال كان من المفترض أن يجعلها قطبًا زراعيًا وتنمويًا، يخلق فرص التشغيل ويعزز الأمن الغذائي، لكن غياب رؤية واضحة، وضعف المتابعة، وعدم استدامة المشاريع، جعل هذه الإمكانات غير مستغلة بالشكل الكافي.
الدولة اليوم مطالَبة بإعادة النظر في مقاربة التنمية بولاية كوركل، من خلال الانتقال من التدخلات الظرفية إلى مشاريع مهيكلة، تراعي خصوصيات المنطقة، وتُشرك الفاعلين المحليين، وخاصة الشباب والمجتمع المدني.
إن كيهيدي لا تطلب أكثر من حقها الطبيعي في تنمية عادلة ومتوازنة، تنمية تنطلق من موقعها الجغرافي، وتستثمر في إنسانها، وتربط ضفاف نهر السنغال بقلب الوطن عبر مشاريع حقيقية، لا عبر وعود عابرة. وفي الختام، يبقى الأمل قائمًا في أن تتحول كيهيدي من مدينة تنتظر التنمية، إلى مدينة تُساهم فيها، متى ما توفرت الإرادة والقرار المسؤول







