أخبار محلية

وداعا يا سعيد الجوهري(محمد الحنفي ولد محمد المختار ولد دهاه

هلا ريم الإخباري : بدأت قصتي مع المركز الثقافي المغربي أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي وتحديدا عام 1989 بعد أن فقدت مكتبتي إبان الأحداث المؤسفة بين موريتانيا والسنغال.

وجدت في المركز الثقافي المغربي إذ ذاك ضالتي المنشودة حيث كنت آوي إلى مكتبته الغنية بعناوين متنوعة من الفنون وخاصة في مجال تخصص الفكر والحضارة الإسلامية الذي كنت أدرسه لطلاب قسم الفلسفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة نواكشوط.

كانت الزيارات المتتالية التي أخصصها للمركز تتناسب مع حجم شغفي الكبير بالمطالعة والبحث، وكنت أصادف فيه أحيانا عددا من طلابي الباحثين فيستغلون فرصة وجودي في ذلك الجو الهادئ لطرح الأسئلة التي ربما ضاق عن بعضها فضاء الجامعة بما يطبعه من اكتظاظ واختلاف لنيات ومستويات الطلاب حسب اختلاف هممهم وتعلقهم بالعلم وسعيهم لاكتسابه والاستزادة منه.

 

ومن أحسن ما كنت أصادفه في المركز الثقافي المغربي تلك اللحظات التي يحسن بي الظن فيها أحد زواره من أهل العلم والمعرفة ويتوجه إلي بسؤال علمي أو معرفي يقدح زناد الشغف البحثي في قلبي فينتج نقاشا ومطارحة تكون الفائدة فيها لي أولا، وكان الوقت يمر في مثل هذه اللحظات بسرعة كبيرة دون أن أشعر به فلا أستفيق إلا وقد تجاوزت أضعاف المدة التي جئت من أجل قضائها.

 

وفي الحقيقة فإن المركز الثقافي المغربي يعتبر في الوقت الحالي أهم مركز ثقافي في نواكشوط مع احترامنا الكامل للمراكز الثقافية العربية والأجنبية التي سبقته في النشأة والتي كان لها دور في تنشيط الساحة الثقافية، والمتتبع لنشاطات المركز وما يبثه من علوم نافعة بدء بدوروس التجويد ومرورا بالمحاضرات الغنية بتنوع عناوينها في كافة المجالات العلمية والثقافية وانتهاء بتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها سيدرك دون كبير عناء أثر نشاط هذا المركز في تعزيز العلاقة بين رواد الثقافة والمعرفة في المملكة المغربية وموريتانيا.

 

وقد عاصرت خلال هذه الحقبة عدة مدراء للمركز الثقافي المغربي تركوا كلهم بصمات جيدة في نفوس رواده ومن هؤلاء أخي وصديقي الوزير المفوض سعيد الجوهري الذي حضرت هذا الأسبوع حفلا بهيجا لتوديعه بمناسبة انتهاء مأموريته في موريتانيا، وسمعت في هذا الحفل من الثناء عليه الشيء الكثير، وهو في الحقيقة يستحق كل ذلك لما له من حسن أخلاق وتواضع وعناية كبيرة بالثقافة وأهلها.

 

وأنتهز هذه الفرصة لأجدد شكري للاخ سعيد الجوهري ولجميع القائمين على المركز الثقافي المغربي، ولدعوة السلطات المغربية لحسن اختيار المدير الجديد للمركز ومراعاة كفاءته بحيث يواصل بناء جسور الثقة التي وضع أسسها المدراء السابقون وما أثمرته من عطاء علمي ومعرفي يحقق طموح المهتمين بالشأن الثقافي في البلدين الشقيقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى