خاطرة بمناسبة الذكرى الثامنة لرحيل الشيخ محمد مختار بن دهاه بقلم : الدكتور محمد الحنفي دهاه

هلا ريم الإخباري : يصادف يوم التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة هذا العام الذكرى الثامنة لرحيل شيخي وسيدي ووالدي محمد مختار بن دهاه من دار الفناء إلى دار البقاء.
وقد دأبت منذ بعض الوقت على نشر نبذ من تاريخ حياته وجمل من جميل صفاته،وماله رضي الله عنه من جميل الأفعال وحكيم الأقوال وسني الأحوال، ليس على سبيل التفاخر والتباهي، بل تذكرة لنفسي ولمن وفقه الله من أبناء جنسي ومن إخواني وأحبتي بضرورة التشمير بعزم وحزم لسلوك طريقه التي شقها بنفسه متوكلا على الله عز وجل مستحضرا أن بسيط الأمل متقدم حلول الأجل، وأن المعاد مضمار العمل، فمغتبط بما قدم غانم، ومبتئس بما فرط فيه من العمل الصالح نادم، لم تلهه زخارف الدنيا الدنية عن الاستعداد ليوم الرحيل فكان شغله الشاغل، ولم يكن رجلا من أهل الدنيا بل أراد الآخرة وسعى لها سعيها، وكان من المحسنين، وآثر ما يبقى على ما يفنى، فخلف لسان صدق في الآخرين.
جمع الله فيه رضي الله عنه كثيرا من خصال الخير، ومن أعجب ما جمع فيه القدرة الفائقة على لم شمل الناس عنده رغم اختلاف المشارب والأفكار والرؤى، فكان مجلسه يضم العلماء البارزين والعقلاء الفاهمين ويضم من هم دون ذلك، فتراه رضي الله عنه ينزل الناس منازلهم ويعطي كل ذي حق حقه وترى كل فريق يحسب بل يتيقن أن له عنده من الحظوة والقرب والمحبة ما ليس لغيره، فضلا ونعمة من الله وبركة محمدية من آثار صفات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما حاله مع أبناء شيخنا وسيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه فلا يمكن وصفه ولا تسع دواوين الدنيا خبره فهو لهم المحب الهائم والأب والأخ والصديق الملاطف ومن لم يشاهد بعينه حاله معهم فلن تغني عنه شيئا سطور أكتبها على عجل
ليس ما قد يقال فيه بمغن …. والذي لا يقال ليس يقال
وقد وجد الشعراء في شيخنا دهاه مقاصدهم فكان المولع منهم بالعطاء يجد عنده بغيته من غير سؤال ولا استشراف نفس، وكان علماؤهم ومشايخهم يصفون ماله من ولوع بحضرة القدس وما خلع عليه ربه من خلع الحب والأُنس. ومن هؤلاء الفتى الأريب والإعلامي الأديب أحمدو ولد باب ولد أبنو الذي يقول في رثائه:
بكى ذا الكـــــون ممــــا قد دهـــــــــاه بفقد الـــشيخ قدوتنـــــــا “دهــــــــــــاه”
مضى قطـــــب جليـــل أحمــــــــــدي فــــــواهــــا بعده وا أحــمـــــــــــــداه!!
مضى بدر التــــمام عجيب آن يخـــــ ـتفـي الــبدر منـــــتشرا ســـــــــنـــــــاه!
مضى قطب الرحى لو كـــــــان يفدى بشيء، كــــــــــــانت الدنيا فــــــــــــــداه
بكى ديــــن الهدى أسفـــــــــا علــــيه وذا الإنفـــــــــــاق فاضت مقلــــــــــــتاه!
وهاتيك الأرامل واليتــــــــــــــــــامى وذا الضيف الغريب بـــــكى قــــــــــــراه
ويبكي الجـــــــــــــار والمسكين يبكي فذاك مهـــيج هـــــذا بكــــــــــــــــــــــــاه
بقاع الأرض ثكـــلى في حــــــــــــداد وفاض الــــــــنهر تبكي ضفتـــــــــــــــاه
ومن سكب الدموع “شمامه” ســـــالت كمـــــــــــــــــا سال الذراع وما تـــــــلاه
وذي حلقـــــــــات ذكر الله تبكــــــــي تعدى السيل من خـــــــطب زبـــــــــــــاه!
وتربية القـــــــلوب وكل فـــــــــــــعل جمـــــــيل مبـــتداه ومنتهــــــــــــــــــــــاه
ومن حزن عليه بكى نــــــــــــــــــداه ومن حــــــــــزن علـــــيه بكى جـــــــــداه
قد آفنـــــى العمر في المولى تعــــالى وأفنى فيه مــــــــا ملــــــكت يــــــــــــــداه
فهيئ يـــــــــاإله له مقــــــــــــــامــــا عـــليه دانيـــــــا منــه جــــــــــــــــــنــــــاه
وبارك يــــــا إلهي في بــــنيـــه الــــ كـرام الســـــــــــــــــــــائرين على خطــاه
لنـــــا فيهم بذلكــــــــمُ عــــــــــــزاء وقدما قيل من يــــــــــشبه أبــــــــــــــــــاه
فأيا مــــــنهمُ إن تلق تلق النــــــــــ ــبيل الـــشهم قلت دهـــــــاه هــــــــاهـــو!
على طــــه صـلاة لا تنـــــــــاهــى يبلغنا بـــــها المولى رضــــــــــــــــــــــاه
أسأل الله العظيم بحق أسمائه الحسنى أن يجزيه عنا خير الجزاء ويجعل صالح عمله كلمة باقية في عقبه إلى يوم الدين، وأن يوفقنا ويوفق خليفتنا السيد محمد الكبير بن دهاه للسير على تلك الخطى والاقتداء بذلك الهدي القويم ويعيننا جميعا على رعاية ودائعه وحفظ شرائعه إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وإنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين.







