أخبار محلية

أطفال الشوارع حاضر مأساوي ومستقبل مجهول

هلا ريم الإخباري : يقضي آمادو يومه ذهابا وإيابا بين عمارة ولد المامي والقهوة التونسية يسأل الناس إلحافا بحثا عن ما يسد به رمقه , يرتدي ثيابا بالية متسخة توحي بالواقع المأساوي الذي يعيشه . حتى إذا جن الليل وأطبق ستاره على المدينة توارى إلى ركن أحد المحلات التجارية وأسند رأسه على جداره وغط في نوم هادئ , بانتظار بزوغ شمس اليوم الآخر ليستأنف عمله المعتاد .

حال آمادو كحال عشرات بل و مئات الأطفال في شوارع العاصمة نواكشوط ومدن الداخل من الذين صفعتهم يد الحياة فتركتهم يجوبون الشوارع بلا مأوى ولا معيل , إلا أن قضاياهم تختلف من واحد لآحر, فمنهم من تركه أهله بحجة نيل حظ من التعليم في بعض المحاظر القرآنية وذهبوا بعيدا عنه تاريكنه لمصيره وقوة تحمله وصموده , فأصبح ملزما بتوفير لقمة عيشه بنفسه ومبلغ مالي مفروض عليه من طرف معلمه الذي إن عاد خالي اليدين انهال عليه بالعصي والسياط حتى يلهب جلده ويكسر عظامه, يبدأ روتينه اليومي بالاستيقاظ من الساعة الرابعة فجرا يقرأ ماتيسر من القرآن, ثم ينجز سريعا ما يطلب منه إنجازه, حتى إذا بزغت الشمس أخذ قصعة بيده وانطلق مع الشوارع معلنا بداية يومه الشاق, وظل يجوب الأزقة والحواري ويطرق المحلات التجارية والمقاهي ويلتصق بالمارة ويتعلق بالسيارات , مستخدما كل طرق التسول وحيله , حتى إذا توسطت الشمس كبد السماء واجتمع عنده المبلغ المطلوب, انطلق مسرعا إلى محظرته وسلم شيخه كل مافي يده وأخذ لوحه الخشبي وجلس يقرأ ماشاء الله له أن يقرأ , حتى إذا كان المساء أسند اللوح جانبا وانطلق في رحلة بحث أخرى واستمر فيها حتى الليل.

وهكذا حاله في كل الأيام.

أما النوع الآخر من هؤلاء فهم أولئك الذين أثقلوا كاهل أهليهم فتخلوا عن مسؤولياتهم تجاههم وتركوهم وحدهم غير آبهين بمصيرهم. أو أولئك الذين هم في الأصل أبناء سفاح لا ذنب لهم سوى أنهم جاؤوا على غفلة من التاريخ نتيجة غلطة أب وأم غداة نزوة عابرة لم يستطيعوا كبح جماحها .

ومرد هذا الضياع كله ومسؤولياته تقع على الحكومة والجهات المسؤولة التي لا تتحمل مسؤولياتها تجاه هؤلاء .

ولكن إلى متى ستبقى الحكومة متجاهلة متغاضية عن أمثال هؤلاء ؟

أليس من المفروض أن تقوم بإحصاء شامل لهم وتتخذ سياسة خاصة ناجعة تجاهمم تحفظهم من هذا الضياع وترتب لهم حياة صحيحة غير هذه التي يعيشونها ؟
أليس لهم الحق في أن ينالوا نصيبهم من التعليم ويعيشوا طفولة صحيحة كباقي الأطفال ؟ مامصير مستقبل هؤلاء إن ظلوا على هذا الحال ؟ هل سيندمجون في المجتمع ويصبحون جزءا منه ؟ أم أنهم يستحولون الى عصابات ومجرمين يروعون الناس ويعيثون في الأرض فسادا وتخويفا ؟

إن مما هو مؤكد أن هؤلاء الذين عاشوا طفولة كهذه لا يمكن أن يندمجوا في المجتمع ويصبحوا أشخاصا أسوياء مالم يتم تأهيلهم وتأطيرهم , وإخراجهم من هذه البيئة القاسية الظالمة حتى لا يكبرون وهم ناقمون على المجتمع.

أما إن تركوا على حالهم هذا فما إن يشتد عودهم ووتقوى أجسادهم حتى تتطور عملية جني المال لديهم وتزداد حاجتهم إليه فيتحولون من متسولين مسالمين إلى مجرمين متعاطين للمخدرات فاقدين للاحساس , يقتلون, وينهبون, ويسرقون، ويغتصبون , لا يعبؤون بعقاب, ولا يلقون اهتماما للعواقب.

الكاتب عبد الله بونا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى