مقالات وتحليلات

الحسين التراد يكتب…كنكوصه بين الإهمال والاستغلال السياسي

هلاريم الإخباري : في أعماق موريتانيا، حيث تسكن كنكوصه، تعيش المقاطعة في قبضة إهمالٍ ممنهج، وتحت رحمة سياسيين لا يربطهم بأهلها إلا موسم الانتخاب وحين تستوي كراسي الطموح.

إنها ليست مجرد مقاطعة منكوبة تنموياً، بل ساحة يتقافز فيها المتسلقون على أكتاف البسطاء، يبيعونهم أوهاماً مغلفة بشعارات جوفاء، ثم ينفضّون عنهم كأنهم لم يكونوا.

ما عاد الصمت مجدياً، وما عاد التجاهل مقبولاً، فكنكوصه، وهي تبسط كفيها إلى الدولة، لا تطلب صدقة ولا منّة، بل تطالب بحقها المشروع في تنمية حقيقية، ففي التعليم وفي قلب القرى، يقف التعليم على حافة الانهيار، منهكاً كجسدٍ أكلته السنون، تتهاوى فصوله تحت وقع الإهمال، جدران متشققة، أسقف بالكاد تقي من حرّ الشمس، وواقعٌ تربويّ لا يُبكي العيون فحسب، بل يصرخ في وجه الضمير الحي.

الأطفال يُلقون إلى مقاعد مهترئة في حجرات أشبه بالمغارات، لا تتوفر فيها أدنى مقومات التحصيل، ولا أمل فيها بصناعة جيل قادر على التغيير.

وفي الصحة، منظومة صحية مهترئة، تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية، وتترك المواطن فريسة للقدر، في زمنٍ يُفترض فيه أن الصحة حقّ لا امتياز.

لكن واقع كنكوصه يصطدم بجدار سياسيين لا تهمهم سوى حساباتهم الشخصية، يتكاثرون في مواسم الحصاد الانتخابي كالفطر، ثم يذوبون حين يحينُ وقت الوفاء والتكليف.

لقد أصبح سياسيّو كنكوصه سادة في فن التلون، بارعين في حياكة خيوط الوعود الكاذبة، يقطفون من أصوات المواطن ما يريدون، ثم يديرون ظهورهم لبسطاء لم يعرفوا منهم يوماً إلا وجوهاً عابسة حين يستتب لهم المقام، يرفعون شعار الانتماء للمقاطعة، وهم أول المتبرئين منها إذا دُعوا لنجدةٍ أو تدخل.

كنكوصه اليوم ليست ضحية واقع مؤلم فحسب، بل ضحية نخبة لا تؤمن إلا بمصالحها الضيقة، نخبة ترى في المناصب غنائم، لا مسؤولية، فحين تنظر في واقعها، ترى مدارس متهالكة، طرقاً تئن تحت رحمة الرمال، شباباً مشرداً بين البطالة والهجرة، وواقعاً يتكئ على الهامش، بل خارج النص تماماً.

إن استمرار هذا العبث السياسي لن يُسكت صوت الكنكوصيين، بل سيزيدهم إيماناً بأن الخلاص لا يأتي ممن كذبوا مراراً، بل ممن يملكون شجاعة الإنصاف، لقد آن الأوان أن يُفضح زيف ممثلي المقاطعة، وأن يُوضع حد لثقافة الاستغلال السياسي التي جعلت من كنكوصه بقرة انتخابية تُحلب ثم تُترك تموت عطشاً.

فهل تُنصفون كنكوصه؟ أم تتركونها نهباً لحفنة من الساسة لا يعرفون من الولاء إلا ما قادهم إلى الجاه، ولا من المسؤولية إلا ما وسّع أرصدتهم وضيّق على أهلهم سبل الحياة؟ إن التاريخ لا يرحم، والمواطن بدأ يستفيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى