شهادة للتاريخ – محمد عبد الله الخرشي

هلاريم الاخباري: بعد الهجمة الشرسة والعنيفة التي واجهت الحكومة وخاصة وزارة الصحة والعاملين بها بعد واقعة الحالة التاسعة والتي نرجو لصاحبها الرحمة والغفران ولذويه الصبر والشفاء
بعد هذا الهجوم المكثف من رواد الفضاء الأزرق بمختلف مشاربهم لابد من التوقف قليلا لنقوم بتحليل موضوعي عند الإعلان عن أي حالة عدوى من جهة و ردود الأفعال على هذه الحالة من جهة أخرى .
و النبدأ عند إعلان أي حالة عدوى فإذا أخذناها في إطارها الوطني والإقليمي والدولي فسنرى أن ظهور اي حالة او حالات من هذا الوباء يبقى في سياق تطور الظاهرة عالميا و تسجيل الحالات تباعا طبقا لنفس الأجراءات المتبعة منذ بداية الأزمة
و الأمثلة كثيرة حتى في دول الجوار حيث تسجل الحالات تباعا وبشكل يومي وبطريقة أكثر دراماتيكيا حيث حدثت حالات وفاة جماعية لمصابين لم يتم اكتشافهم ألا بعد أيام
إذا ينبغي على الجميع توخي الحذر و وضع الأحداث في سياقها العالمي الذي لا زلنا نعيش جميعا تداعياته
أما الجانب الثاني والذي يبدو غريبا بل واستثنائيا في بلادنا فهو الطريقة التي تخرج بها ردود الفعل من المهتمين بهذا الحدث او الظاهرة
فلو قمنا بتحليل لردود الفعل من إعلان اول حالة إلى آخر الحالات المعلن عنها فسنرى أنها تتقاطع كلها في نقاط من قبيل التهويل والتشفي و التخوين وفي بعض الأحيان التشكيك في نزاهة و صدقية القائمين على هذه المهمة الجسيمة بل ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك ليقفز على حالة معينة ليجعل منها دليلا على توقع أو تنبئ سبق ان ذكره في إطار الحرب الإعلامية التي يشنها على الحكومة والقطاع الصحي
وهنا أريد فقط أن أتقاسم مع إخواني المشككين و المنتقدين لعمل الحكومة فكرة أو افكارا علهم يرجعون إلى صوابهم و يقيِمون ويقومون أسلوب انتقادهم بطريقة تخدم الشأن العام ومصلحة البلد
إنني أوافقهم أن مواجهة هذا الوباء حدثت فيه أخطاء وتحدث وستحدث مستقبلا لكن هل موريتانيا هي وحدها من وقع في هذه الأخطاء ؟ وهل تعمدتها ؟ وهل من المعقول أن تقصيرا او إهمالا يمكن ان يكون هو السبب إذا كان الأمر يتعلق بجائحة وحياة شعب بأكمله ؟
الجواب لا طبعا
فكل او جل الدول وحتى العظمى وقعت في أخطاء كارثية وقاتلة في بعض الأحيان : الصين ، ايطاليا ، ايران ، بريطانيا ، فرنسا ، الولايات المتحدة وحتى الكويت التي استعادت مواطنيها من الخارج وكان الثمن باهظا حيث ازدادت الحالات وعادت الى اجراءات اكثر صرامة لكن بعد ان فات الأوان
لكن وهذا هو الأهم هل سمعتم بالراي العام لهذه الدول يوجه لها انتقادات لاذعة وتخوينية مثل الذي يحصل عندنا ليس لأنهم لا يريدون أو ان حكوماتهم لا تستحق النقد والتخوين وووو…..
لكن لأن هؤلاء من مدونين وصحافة ورأي عام إلخ يعون خطورة اللحظة و صعوبة المهمة وتشابك المشاكل وبالتالي يرون ان الاولوية للاتحاد و توحيد جهود الجميع حتى اجتياز المحنة ثم بعد ذلك يحين وقت التقييم والمحاسبة و تحديد المسؤوليات
إنها حرب والجميع داخل المعركة فهل سنشغل مع الصديق في مشادات جانبية في حين أن العدو يطلق نيرانه المكثفة علينا جميعا و هل الأولوية هو الرد على هذا العدو والقضاء عليه و سلامتنا جميعا أم مواصلة المشادات الجانبية حتى
وبالتالي يقضي هذا العدو علينا جميعا لا قدر الله ونخسر المعركة جميعا
في الأخير أتمنى من الجميع التفاءل و ان يكونوا يدا واحدة مع الحكومة لمواجهة هذا الوباء حتى نعبر بالبلد إلى بر الأمان وعندها اطلقوا العنان لانتقاداتكم واستخلصوا الدروس ووجهوا نصائحكم لننطلق جميعا نحو مستقبل أفضل
حفظ الله قائد البلد فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني
حفظ الله موريتانيا







