آخر الأخبار

لقد حان لنا أن نتغير ! / التراد سيدي

7 أغسطس، 2020

هلا ريم الإخباري: إن ما رأينا يوم 1 أغسطس من احتفال لحزب الإتحاد من أجل الجمهورية بمرور سنة على انتخاب فخامة الرئيس محمد بن الشيخ الغزواني يعطي الانطباع باستمرار نهج أحزاب النظم حيث التطبيل وتضخيم الإنجاز وحمد النظم بمالم تفعل إنه متابعة لنهج أكل عليه الزمن وشرب !!

لقد كان تاريخنا كله تاريخ تصفيق أحزاب الأنظمة لأنظمتها ونعتها بمختلف النعوت الإيجابية والأوصاف التجميلية لقد تعودنا من أحزاب الدولة وفي كل المراحل المبالغة في إنجازات تلك النظم التي لم تنجز سوى تدمير البيئة وتبديد الثروة وزعزعة الوحدة الوطنية وتضعيف اللحمة بين مختلف المكونات ! إن المرء ليحار من عقلية طبقتنا السياسية التي لم ترى ماينقصنا في كل المجالات و لم ترى كيف يعشش الفساد وسوء التدبير و بدلا من ذلك تصورت منجزات ومآثر ملأت بها الصحف وأمواج الأثير تمجيدا وإشادة  لدرجة محيرة حقا !  فوصفت  نظام المغفور له  المختار بن داداه  بأبي الأمة ومنشئ الجمهورية ورغم عنصر المبالغة نتفهم التعلق بأول رئيس ومازلنا نذكر كيف كان المختار يخطب في مؤتمر حزب الشعب في آخر عهده عندما قال أنه عندما يحين وقت تسليمه الأمور لغيره في المستقبل فتمت مقاطعته بالصراخ الشديد في القاعة رافضين مجرد احتمالية تنازله في المستقبل !! ورأينا بعد زمن قصير نفس الأشخاص الذين كانوا يصرخون مقاطعين المختار رافضين  ذكر احتمال تنازله  في المستقبل رأيناهم  يصرخون بنفس القوة مشيدين ومعلنين تعلقهم بولد هيدالة ومظهرين تمسكا بلا حدود به ومازلنا نتذكر ماجادت به قرائح الشعراء في مدح كل من مر على السلطة  ولن ننسى مدائح المغفور له بوكى بن اعليات الذي خص بها هيدالة. وكان نفس الأشخاص ونفس الجمهور الذين كانوا يظهرون التعلق بولد هيدالة هم نفسهم  قوة معاوية وجمهوره  عندما أطاح بصديقه وزميله هيدالة ولقد تحولوا  كلهم  من تأييد معاوية إلى تأييد من أطاح به  فشكلو أساس جمهور محمد بن عبدالعزيز الذي لقبوه برئيس الفقراء ومحقق المنجزات  وقائد النضال ضد الفساد وشعارات أخرى كثيرة واشترك في هذه الحملة شخصيات مرموقة  كتابا  ومفكرين وشعراء  سطرته أقلامهم ونمقت من صنوف التمجيد والتسبيح والتحميد مالا مزيد عليه.
ولقد كان لهؤلاء القادة الذين عرفهم البلد أحزابهم وحركاتهم يحكمون بها ويستخدمونها لمختلف أغراضهم في تجسيد مظهر الحكم والسيطرة.  وكان كل رئيس انتهى حكمه ينتهي معه حزبه الذي أنشأ هكذا انتهى حزب الشعب بعد الرئيس المختار وانتهت الهياكل بنهاية حكم ولد هيدالة والحزب الجمهوري انتهت قوته وجماهيريته بنهاية حكم معاوية إلا أن  الاتحاد  من أجل الجمهورية شكل استثنائا حيث غير ولاءه فقط واستمر كحزب للنظام تابع للرئيس الذي خلف زميله في الحكم .
ولقد كان الرأي العام الذي تشكل من أطراف مختلفة منها موالاة و معارضة بشكل جعل البعض ينعت بالإجماع يعتقد أن السلطة الجديدة لن تسلك نفس النهج الذي أوصل البلد إلى الحالة التي  تحتم التغيير ب١٨٠ درجة إذا كان الهدف إنقاذ الوطن من الضياع المحقق !؟ بسبب تراكم المشكلات وتعقدها لدرجة أصبحت تنذر بالإنفجار إذا لم تحدث سياسات جديدة وأساليب مستحدثة تمثل نقلة جديدة  تؤسس نهجا مغايرا للنهج الذي كان يسود .. ولقد كان الإجماع تقريبا حاصل على إفلاس أساليب التملق والتصفيق التي سادت طويلا في حقب تاريخنا الحديث كله كما أن الجميع يعتقد أن المشكلات التي استمرت طويلا دون علاج أصبح علاجها غير قابل للتأجيل أو التمهل أو التراخي مما يجعل تغيير النهج ضرورة من الضرورات الملحة للانسجام مع حاجة الواقع.
لقد كنا ننتظر  من الإتحاد من أجل الجمهورية الذي يترأسه وطني كبير ومثقف بارز ويضم من صفوة المجتمع ما لايمكن التشكيك في قدرتهم واهليتهم  أن يتسموا بما يناسب  وعيهم بمتطلبات الواقع التي ليس منها الإشادة بما لم يقع وإنما العمل  لإدراك المشكلات ودعم وتحفيز الحكومة ولعب دور في تسهيل تحديد الأولويات والمشاركة في التوعية  والتعبئة للجماهير وقواها الحية لإنجاز بعض مهام الواقع الملحة أما مدح النظام الآن والتحدث عن منجزاته فليس أكثر من ذر الرماد في العيون وممارسة أفعال وأقوال ضررها أكثر من نفعها على البلد وعلى النظام على حد سواء  فالذي يفيد الوطن والنظام تصحيح السياسات وبرمجة أولويات يشكل التعامل معها الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل … وكل عمل أو قول لا يستهدف الانخراط دون تأخير في محاور قضايا الوطن شديدة الخطورة والحساسية والاستعجال إنما يعتبر ( حلبا للناقة في الماء  ) كما يقال إن الإشادة بمنجزات النظام التي لم توجد بعد لا لأنه لا يريد الإنجاز وإنما لأنه لم يجد الوقت الكافي والرؤية الواضحة حول مختلف الأمور يعتبر تطبيلا وتملق لافائدة فيهما بينما التبصير والتنوير  هما مجال عمل المخلصين حقيقة للنظام الساعين لخدمته فهؤلاء بتنويرهم  تبصيرهم  يستطيعون المشاركة في توضيح المهام وتعبئة القوة المساندة للنظام لدعم المشاريع التي يخطط لتحقيقها  ومن وسائل مساندة النظام المجدية  العمل ضد الفساد ودعم أي مجهود يهيئ الأجواء  لمناخ  الإستقامة  والأمانة  والصدق  والتواضع ونكران الذات  والصبر  والتفاني  في خدمة الوطن و تحقيق الواجب تلك الصفات المغيبة هي  التي نحتاجها لمرحلتنا الحالية والقادمة  أما المدح  والإشادة  والتصفيق فشيء عرفناه  وعشناه  حتى مللناه  ولم نجد له من فائدة إلا التعود على الكذب والنفاق وإهمال المصالح العليا للوطن…
إننا أيها الإخوة في الإتحاد من أجل الجمهورية نرى أمورا تتطلب سرعة المباشرة بما أمكن لبدء علاجها فرغم كثرة الأمور التي تتطلب العلاج والإصلاح في واقعنا فإن هناك ثلاثة أمور من بينها لها من الخطورة “الوجودية” مايفرض أولويتها وإلحاح الدخول مباشرة في بدايات علاجها وهي :
أولا: مسألة الوحدة الوطنية وتتكون من قسمين :
١- بين المكون العربي ومكون الزنوج وخصوصا ( إفلان) حيث يجب معالجة ما تعرضوا له في سنوات ٨١-٩٠ يجب علاج تلك الجراح لتقوية الوحدة.وعلاج الجروح التي اصابتها
٢ – مشكلة مخلفات الرق وعدم المساواة والتهميش الذي تعانيه فئة العرب السمر لحراطين إن علاج هذه المسألة المعقدة تتطلب جدية وفعالية  وسرعة  تجنب البلد  مخاطر كبيرة.تهدده.
ثانيا: مشكلة الفساد: لا يمكن تأخير علاج سوء التسيير ومختلف جوانب الفساد وهي مسألة تتطلب جهدا كبيرا وإخلاصا وتصميما.
ثالثا: مشكلة البيئة لقد  بلغت بيئتنا من التدهور ما يجعل تأخير البدء بعلاجها من المستحيلات.مهما كان ضعف وعينا
هذه الأمور الثلاث لايمكن تأجيل علاجها إن واقع البيئة لا يسمح بترك الأمور دون علاج سريع وجاد وأن مشاكل الوحدة الوطنية وإعادة اللحمة للنسيج الوطني المتهرئ وبدأ علاج شامل وعميق وشاق لعلاج مخلفات الرق لايمكن التهاون في مواجهته إننا نأمل أن يرى الجميع أن هذه المشكلات ليست شيئا يمكن تأجيله أو التهاون والتراخي في مواجهته ونأمل أن لايكون هناك من يعتقد أننا نستطيع الاستمرار في أساليب التسيير الذي ورثه نظامنا الحالي من سلفه وسلف سلفه!!
إننا بكل بساطة نرى أن مرحلتنا تتطلب الصدق وروح المسؤولية ومن يريد دعم النظام فليدعمه بما يفيده في مهام البناء وعلاج المشكلات أما إذا كنا مصممين على طريق أوصلتنا الى مانحن فيه من المشاكل والقلق فذلك لعمري الخسران والعبث ونتمنى ان لايقع فيه جزء مهم من القوة التي يحتاجها الوطن في مرحلته الحالية الحاسمة.
لقد حان لنا أن لا نقبل الإشادة إلا بمن حقق آمالنا وحقق اشياء بارزة وعلينا أن لا نضع بأيدينا -مستقبلا – مسؤولين لانثق  فيهم  وفي برامجهم  وماضيهم  وسلوكهم  وأن لانقبل أن نساق كالأغنام  وراء متنفذين  بنوا  سمعتهم  وقوتهم من مقدرات شعبنا ومصممون على استمرار المسلسل !! إن الصناديق تمد المستضعفين بقوة التأثير ويجب أن لايستمر الجهل وفساد القيادات يحولان دون فعل الصواب وأداء الواجب  وانتخاب الأحسن  ومعاقبة  الفاسدين  هذا ما علينا تركيزه في عقول الجميع  لعلاج  وتصحيح الأمور حتى نغير ما بأنفسنا ونتقدم  ونصلح أمورنا وننقذ بلدنا من الحال الذي يعيش أعان الله الجميع! !