آخر الأخبار

العلامة سيدي عبد الله ولد حاج إبراهيم بين سطور

28 يوليو، 2020

هلا ريم الإخباري : اسمه ونسبه ومولده: هو سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم بن الإمام العلوي الشنقيطي.
ينتهي نسبه الى سليمان بن عبد الله الكامل بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين على بن أبي طالب كرم الله وجهه.
ولد رحمه الله في مدينة تجكجة سنة 1152هـ تربى ونشأ في أسرة مشهورة بالعلم والدين والصلاح.
طلبه للعلم ورحلاته وشيوخه:
بدأ العلامة الشيخ سيدي عبد الله طلبه للعلم مبكرا حيث درس القرءان وعلومه على يد خاله أحمد ولد عبد الله الغلاوي ثم بدأ رحلاته العلمية داخل وطنه حيث أخذ عن العلامة المختار بن بونه الجكني كما أخذ أيضا عن العلامة سيدي عبد الله بن الفاظل بن بارك الله اليعقوبي، ثم رحل إلى المغرب حيث لازم العلامة سيدي محمد بن حسن البناني، والشيخ محمد التاودي بن سودة وأمثالهما من علماء فاس، ومكناس، ومراكش سنين عديدة فاشتهر بالمغرب غاية الاشتهار، واعترف بفضله الفاجر والبار، وقدمته القرى والأمصار وجعله سلطان المغرب سيدي محمد بن عبدالله رحمه الله من أقرب خاصته وبالغ في إكرامه وحرص على مجالسته لكن المؤلف – رحمه الله – لزهده
في الدنيا وحبه لوطنه آثر العودة إلى شنقيط لنشر العلوم وإحياء الشريعة الغراء فيها، فأذن له السلطان بذلك وزوده بما يزيد على أربع مائة كتاب اختارها وكان الكثير منها لا يوجد في بلاد شنقيط، قال ابنه محمد محمود في -الدر الخالد في مناقب الوالد- إن صلته بالسلطان سيدي محمد بن عبد الله لم تزل تنمو مع مرور الأيام وإنه شارك معه في الحرب لإخراج البرتغاليين من جنوب البلاد، فقال: وقد جاهد معه في سبيل الله النصارى وكان الوالد -رحمه الله- يحبه ويثني عليه بالسياسة والكرم والشجاعة والثقة
بالله، وأنه لا يتطير كالملوك.
تلاميذه والآخذون عنه:
عـــاد المؤلف -رحمه الله- إلى مدينته تجكجة حيث تصدر للــــــــــتدريس والتألـــيف، وتولى الإمامة، والقضاء فيها وطار صيته، وانتشر ذكره، فتوافدت عليه طلبة العلم من مشارق الارض ومغاربها ولا سبيل إلى حصر تلاميذه والآخذين عنه لكثرتهم وقد عد ابنه محمد محمود في الدر الخالد منهم نحو أربعة وأربعين رجلا من مختلف القبائل والنواحي.. ولم يصاحبه أحد إلا وبان عليه الخير ورغب في الآخرة وزهد في
الدنيا.
وكان من أشهرهم: عبد الله بن لمرابط سيد محمود الحاجي والطالب أحمد بن
اطوير الجنة الحاجي وأخوه التقي وصالح بن عبد الوهاب الناصري وسيد محمد بن علي بن المختار العلوشي وأحمد بن
والشيخ محمد الحافظ بن المختار العلوي وعبد الرحمن بن الجود الغلاوي وعبد الرحمن بن المختار بن الحبيب المسومي ومحمد بن محم عاشور العلوي وأحمد بن الطالب ابراهيم الجماني وسيد محمد بن عبد الرحمن بن الطالب سيد احمد الكنتي وسيد عبد الوهاب القلقمي وسيد عبد الرحمن التاكاطي وابراهيم بن الطالب بي البوصادي وسيد احمد لحبيب بن محمد بن هاه الجكني واحمد بن سيد المختار بن المحجوب المسومي والمختار بن الطالب اعبيد الجكني وعبد الرحمن بن اعبيد
التركزي ومحمذن بن سيد الديماني والامام وأحمد بن الامام العلوي وغيرهم.
مكانته العلمية:
اتفق العلماء سلفا وخلفا على مكانة الشيخ سيد عبد الله العلمية وعلى أنه مجتهد مذهب.
قال فيه الشيخ محمد الخضر بن مايابى الجكني: «هو سيدي عبد الله … ذي العلم العميم، والذوق السليم، أعطته العلوم بأزمتها، فصار من عظماء أئمتها، حاوي جميع الفنون، كثير الشروح والمتون ألف هذا النظم المسمى بمراقي السعود، وشرحه نشر البنود، على أصول الإمام مالك رضي الله عنه، لم يأت الزمان بمثله، ولا جاد فيما مضى بشكله، وألف في علم البيان نظمه نور الأقاح، وشرحه فيض الفتاح، جمع من الفنون الثلاثة الدر الثمين، ألغى الغث وأخذ السمين، ونظمه طلعة الأنوار في مصطلح الحديث، وشرحه كذلك، إلى غير هذا من التآليف العديدة، التي لم يبق للطالب بعدها
17
شرح نظم ( السادة الأربعون)
فائدة مفيدة مآثره لا ترام بالحصر، لما نشر الله به في ذلك القطر».
وقال فيه صاحب فتح الشكور: «كان رحمه الله عالما فقيها، أثريا، أصوليا، بيانيا، مفتيا، مدرسا، يختصر في الفتوى على محل الحاجة ولا يطيلها، وكثيرا ما يبنيها على الأصول لقرب فن الأصول منه، فهمه مصيب، أخذ من الفنون بأوفر نصيب، كامل القريحة والعقل… قائما بامتثال الأمر واجتناب النهي، متبعا للسنة، لا تدوم معه البدعة
بل ينكرها، ويقول: إذا ظهرت البدعة ولم يتكلم العالم استوجب غضب الله تعالى».
وقال فيه بدي بن سيدينا: «خاتمة المجتهدين ذو المحاسن الاثيرة، والمناقب الكثيرة، من سار ذكره في الآفاق سير المثل، وزان علمه بزينة العمل، وعمت أنواره جميع الخليقة، وجمع بين الشريعة والحقيقة».
هيم أجــــــــــل العلماء قـــــدرا القبة الزهراء صارت مدفنــــــه وأهلك الـــبدعة حتى دثــرت يزول وهو لم يزل ثــــبــــــــيـر
لــــــعلمه وفهمه الصحيـــــح
وقال فيه باب بن احمد بيب: والشيخ عبد الله نـــــــجل إبـــــرا عام ثلاث وثلاثين ســـــــــــــــنه أحيا علوم الشرع حتى ظهــرت طود علوم ما له نـــــــــظــــــــــير قد كاد أن يوصف بالترجيـــــح)
وقال فيه الشيخ محمد المامي في «الدلفينية»: وفي رياض نقول ساقها العلوي في «الطرد» ما تشتهي منه المحازين
وقال الشيخ محمد الامين الشنقيطي في الوسيط: علامة نحرير، طار ذكره وانتشر، واشتهر علمه في الآفاق وابذعر، ما عاصره مثله علما وفهما مكث أربعين سنة يرتاد لطلب العلم لم يشبع منه يأخذ عن من وجد عنده زيادة، حتى انتهى إلى الغاية القصوى..
وقال المختار بن حامد في الجزء الثقافي من موسوعته: العلامة المتفنن الفقيه الأصولي المحدث المفتي المؤلف وهو أحد أربعة يقال إنهم أعلم أهل القطر وهم محمد اليدالي الديماني وعبد الله بن محمد بن القاضي العلوي الشهير بابن رازكة
والمجيدري اليعقوبي والعلامة سيد عبد الله ولد الحاج ابراهيم.
إسناد العلماء وعزوهم إليه:
قال الكتاني عن العالم محمد بن الحسن بن مسعود البناني الفاسي: -وله فهرس
لطيفة تضمنت أسانيده في العلوم المتداولة- في إسناد غريب مسلسل بأهل الصحراء: ( أرويها عن الشيخ الطائر الصيت أبي عبد الله محمد مصطفى ماء العينين الشنقيطي عن والده الشيخ محمد فاضل بن مامين عن الشيخ مصطفى الكيحل عن عبد الله بن إبراهيم العلوي، صاحب مراقي السعود..) وغيرها عن الشيخ بناني والشيخ التاودي، ومنهم محمد بن الطالب التاودي الشهير بابن سودة المري، العلامة الجامع لأصناف العلوم.. له فهرس كبرى وصغرى في أسانيد شيوخه، قال الكتاني: «نرويهما وكل ما يصح له من
19
شرح نظم ( السادة الأربع
مؤلف ومروي من طرق تلامذته المجازين منه عامة، كالسيد مرتضى الزبيدي والشيخ الأمير المصري وأبي الحسن الصعيدي وعبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي»…
وفي الفتاوى … «في حواشي شيخنا التاودي عند قول خليل إلا المسكر»، النقل
عنه في «طرد الضوال» أثناء كلامه على حكم القاضي بغير المشهور، قال: وبمثل هذا أجاب شيخنا سيدي محمد بن سودة التاودي الفاسي أدام الله عزه، ثم ذكر نص جوابه.
مؤلفاته:
ألف العلامة سيدي عبد الله بن الحاج الكثير من المؤلفات المشهورة في شتى العلوم انتفع بها الناس في البلاد وغيرها، منها:
في الأصول:
– منظومة مراقي السعود وشرحها نشر البنود.
– طرد الضوال والهمل عن الكروع في حياض مسائل العمل، تكلم فيه عن ما يعتبر من العرف والعادة وشروط الفتوى ومراتب المجتهدين.
في الفقه:
– كتاب النوازل – مجموعة من الرسائل والفتاوى منها: * رسالة تحرير المقالة في تحريم ونكالة.
20
شرح نظم ( السادة الأربعون)
* مطية النجح لسامع النصح. * رسالة طيب المرعى في حقيقة الاسترعاء. * رسالة الغدير في الحكم بالطهارة بالماء المتغير بأوراث الماشية. في مصطلح الحديث: – نظم طلعة الأنوار وشرحه هدي الأبرار. – نظم غرة الصباح وشرحه نيل النجاح في شرطي البخاري ومسلم. في علوم القرآن: – نظم قمر السعادة في قراءة الثلاثة الذين تركت الشاطبية من العشر وشرحه صعود
النظر إلى معارج القمر.
في البلاغة:
– نظم نور الأقاح وشرحه فيض الفتاح.
في فضائل الأعمال:
– نظم روضة النسرين وشرحه يسر الناظرين في أحكام وفضائل الصلاة على النبي الأمين صلى الله عليه وسلم.
– نظم رشد الغافل وشرحه الحافل في التحذير من علوم السحر والشعوذة وما يشاكلهما.
21
شرح نظم ( السادة الأربعون)
– نظم مكفرات الذنوب وشرحه. – شرح لأسماء الله الحسنى. – نظم مبص ٌر من به عمى، منظومة في الدعوة والإرشاد. – مجموعة الخطب للجمعة والعيدين. في التصوف: – التصوف ورد الشبهات. – شرح نظم الأربعين السادة. – «الهدية المهدية» منظومة في الأوراد. في التاريخ: – رسالة صحيحة النقل في علوية ايدوعل وبكرية محمد قل. – رسالة الروض في أنساب قبائل الحوض.)
خُلــقه:
كانذاخلق َسنيوسمت ُسني،قالفيفتحالعليمفيمعرفةسيديعبداللهبن الحاج إبراهيم؛ للأستاذ أحمدو بن ممون: كان رحمه الله قويا في الحق دائرا مع السنة حيث دارت لا تاخذه في الله لومة لائم ولا يسكت على باطل مهما بلغت منزلة فاعله وكان سخيا منفقا لا يكاد يملك شيئا إلا أنفقه في أوجه الخير. وكان يوزع غالب وقته بين أنواع الطاعة من تدريس للعلم وتأليف فيه وصلاة وقراءة للقرآن ومطالعة لكتب الدين وذكر لله تعالى، وكان لا ينام من الليل إلا قليلا ويكثر قراءة القرآن ويوصي بالإكثار منها، وكان لا يقبل الزكاة ويقول لست مصرفها فأخذها حرام علي، ومن أخذتها منه لم تجزه، وكان يمنع تلاميذه من أخذ عادات التلاميذ المعروفة عند الولائم والعقيقة وغيرها، وكان لا يلتفت إلى يمينه ولا إلى يساره مخافة أن يرى شيئا غير جائز ولا ينظر
إلا بين يديه.
وكان كثير المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم معظما لذكرى مولده صلى الله عليه وسلم: قال ابنه محمد محمود ولد سيد في الدر الخالد: وكان رحمه الله محبا للنبي صلى الله عليه وسلم معظما لجنابه الكريم يرغب في مدحه ويكرم مادحيه وخصوصا في ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام فقد كان يجمع في هذه الذكرى مادحي النبي صلى الله عليه وسلم ويهيئ لهم ولغيرهم ما قدر عليه من أنواع الإكرام من أكل وشرب ونحو ذلك، وينحر غالبا في تلك المناسبة رأسا من البقر أو الإبل ويلغي في ذلك جميع أنشطته
)
المعتادة ويتفرغ لمدح النبي صلى الله عليه وسلم وإكرام مادحيه ويحث على ذلك. وكان من خلقه رضي الله عنه أنه لا يجالس السفهاء. كراماته:
ظهر على يد العلامة سيدي عبد الله بن الحاج الكثير من الكرامات، ذكر ابنه محمد محمود في الدر الخالد بعضها، من ذلك اطلاعه على ما لم يخبر به من مكنون الضمائر ووقائعالأمور،قالمحمدمحمود:«هَّمتلميذهالحبيببنالطالبإبراهيمالجماني بأمر وكان شرع في سفر من عند محله أي محل شيخه صاحب الترجمة فناداه وقال له: لا تفعل ذلك حتى تأتينا، وكان كثيرا ما يقول لمن معه ــ ولا قزعة في السماء ــ : تهيأوا للمطر فيتم الأمر على ما قال، ومن ذلك زيارة الصالحين له كل ليلة جمعة آخر الليل ، ومن ذلك شدة مهابة جميع الناس له القريب والبعيد والمحب والمبغض والمجافي والمتأدب حتى إنهم ربما يهابون أن يسألوه عن الأحكام، ولذلك لا يضحك أحد في مجلسه ولا يرفع صوته ولا يتكئ ولا يتحدث بما لا ينبغي، ترى الناس حوله مطرقين
كأنما على رؤوسهم الطير…».
وقال عنه العلامة بدي بن سدينا سمعت شيخنا ــ رضي الله عنه يعني الشيخ محمد الحافظ ــ يقول ما رأيت مثل سيدي عبد الله في التربية يربي بمسائل الفقه.. وسمعت شيخنا يقول سيدي عبد الله لاتراه إلا في آخرة يترقى دائما ولا يجذب من كان معه، أوقاته كلها معمورة بوظائف العبادات بين تصنيف وتعليم وتذكير وتلاوة قرآن وتفسير
24
شرح نظم ( السادة الأربعون)
وقراءة حديث وإنشاد شيء من أمداح النبي صلى الله عليه وسلم، وفي فتح الشكور: «كان فارا بدينه من الفتن، معظما للأولياء والصالحين، أخذته الحمى يوما فأخذ البادسية ووضعها عند رأسه، وقال لها: إن استطعت أن تأتيني مع هؤلاء فتعالي..» .
وفاته:
توفي رحمه الله: سنة 1233هـ بالمكان المسمى الآن بالقبة وقبره معروف مزور على مسافة حوالي ستين كلم من مدينة تججكة. ودفن معه ثلاثة من أخص تلامذته، وهم عبد الله بن سيدي محمود والتقي بن اطوير الجنة الحاجيان والطالب بن حنكوش العلوي، ودفن معهم حفيده ومؤسس زاويته الحضرامي ولد خطري -رحمه الله- وقد
رثاه ابنه محمد محمود بقصيدة باكية أولها: أفاض على جأشي وشــاك جناني دماء شؤوني أعــــــظم الحدثان سقاني كؤوسا من طلاء وعلقــــم فأمر ْر بما قد كان منه ســقــــاني
ورثاه العلامة الكبير سيدي محمد بن محمد الصغير بن امبوجه العلوي بقصيدة أولها:
أفض يا إلهي ص ِّيب الرحـــــــمــات على جدث فيه سنا الظــــــــــــلمات قرين المعالي غاية المـجد والعـــلا حليف الندى المــغواث في اللزبات
)
ورثاه ابنه وريث علمه سيدي محمد بقصيدة مطلعها: هو الدهر لا يثنيه عن عزمه س ُّد يروح ويغدو يعتمي من له جد