آخر الأخبار

تقويم كفاءات المدرسين، قراءة ثلاثية الأبعاد / محمد سالم حبيب

25 يوليو، 2020

هلا ريم الإخباري أولا وقبل كل شيء، أشير، إلى أن الكتابة عن أي موضوع في هذا الزمن، وفي موضوع حساس، سيما إن كان حديث الساعة والكل يتوجس تحفظا منه، وترقبا لمآلاته، وحبا لإدراك حقيقته؛ هو أمر بالغ الصعوبة، نتيجة، ألغامه المبعثرة على كل جنبات الطريق، والتي لا انفكاك منها، مهما كان موقفك حياديا ومتجردا.

إذ سرعان ما يندفع القارئ لحروفك إلى تصنيفك؛ حين قراءة أول حرف أو كلمة لاتصادف هوى في نفسه.

واقع يدفع الدارس، إلى تبني الموضوعية، والعض عليها بالنواجذ، دون أن يعير اهتماما، لأي من تلك الأحكام، على غرار “اعقلها؛ وتوكل”ثم ليكن بعدها ما يكن.

أما عن موضوعنا، فهو، ثلاثي الأبعاد، كما في العنوان:

-التقويم – الكفاءة – المدرس.

فمن المعروف أن التقويم عملية ممنهجة، تسعى لجمع وتحليل البيانات، بهدف تحديد مدى درجة تحقق الأهداف المرسومة، واتخاذ القرارات على ضوء ذلك، لعلاج مكامن الاختلالات، بتبني الحلول المناسبة لها، وبما يحقق أكبر مردودية للفرد على المجتمع.

وفي ذات السياق يتنزل، التقويم الذي بين أيدينا، والذي يهدف من بين أمور اخرى، إلى تحديد النواقص لدى مختلف فئات المعلمين، ليخضع كل مستوى منه، لتكوين مستمر، على أساس محاور ستصاغ لذلك الغرض، تحدد مدة ذاك التكوين ومحتواه، انطلاقا من تلك الحاجيات، التي سيفرزها هذا التقويم.

حتى يتحسن الأداء أكثر، أما من لم يستطع الاستفادة من تلك التكوينات، بعد الخضوع لها عدة مرات، فسيسحب من الميدان، على أن يكلف بعمل إداري آخر.

أما الكفاءات لدى المعلمين، فهي موجودة، ويسعى هذا التقويم، ليطرح اليد على مثل هؤلاء، ليستفيدوا دون غيرهم من بعض الامتيازات المادية والمهنية.

وهنا أنبه إلى ضرورة أن تكون تلك الامتيازات، لأهل المردوية منهم، لا أولئك الذين كانوا مختفين عن الميدان، أو كانوا موجودين دون مردودية تذكر.

مما يدعو، القائمين على هذا التقويم مراعاة ذلك، باستشارة مسيريهم من مديرين ومفتشين.

لأنهم أدرى بهم، وبمردوديتهم أكثر من غيرهم، على المرفق المعني.

وبهذا المنطق التقويمي والكفائي الواضح، يصبح ضرورة ليس للمعلمين فحسب، بل ولكل فاعلي القطاع من أعلى الهرم لقاعدته.

وعلى الجميع الخضوع له، و لمثل هذه التقويمات، مستقبلا.

وأقصد بذلك جميع مكونات الحقل التربوي، من إدارات مركزية مسيرة، وبقية الطاقم المؤطر والمشرف على التكوينات الأولية والمستمرة، من مفتشين ومكونين ومستشارين تربويين. ليعم هذا التحسن في الأداء كل مكونات العملية التعليمية، وإن كان الأولى البدء بها، لتكون الاستفادة تنازلية، لأنها المنطق الأسلم، أما وأنهم معنيون بذلك في مرحلة لاحقة، فلا بأس بذلك.

ومادامت العملية، ستعم الجميع، ولأهداف واضحة، فلا أظن حينئذ أن التخلف عن ركب تقويم – أهدافه بمثل هذه الأهمية والشمولية – أمر مبرر.

ثم إن هذه المرحلة ما هي إلا محطة من محطات أخرى، ستتتابع لاحقا، منها الورشات الكبرى التي ستنطلق قريبا، بعد هذه المحطة.

أخيرا، ينبغي أن نفهم أن في هذا الوطن أبناء بررة، أصحاب كفاءات، مختبئون في كل قطاعات الدولة، وآخرون، مردوا على الفساد والانتفاع، هم سوسة تنخر جسم هذا المجتمع.

وعلى الدولة البحث عن آلية لمعرفة كل صنف من هؤلاء وإحلاله المنزلة اللائقة به.

ونكون أكثر إبداعا، إن استطعنا الحصول على لقاح أو ترياق، يكسب الصنف الأخير مناعة ضد سوء التسيير والفساد، ويعيدهم لجادة الصواب، الذي ابتعدوا عن التعايش معه ردحا من الزمن، كان من نتائجه، ما نعيشه اليوم من واقع مزر، أبانت عنه مختلف الدراسات الإقليمية والدولية، والتي تجعل في كل مرة، منظومتنا التربوية تقبع في ذيل ترتيبات تلك المنطومات، مما يحز في نفس كل مواطن أبي صالح، غيور على سمعة قطاعه ووطنه.