آخر الأخبار

أيــقــونة الحـكــمة أخــطــاء الجــيـش وتهــافـــت الشــكـــاك

4 يونيو، 2020

هلا ريم الإخباري: هــلع وخـوف من شــرارة الغوغائـيـين المغـرديــن اليوم هم أصدقاء الأمـس القــريب، وهم المتهافتون والشكاك في صـدق نــية الجيش واخلاصه، إن الـزوبعـة الشنعاء التي تــدور رحاها حــول مقتل الشهيد عـــباس جالو ” روكي ” تــنذر بإشعال الفتنة واحياء النعــرات العــرقية والطائفية والاثنية في كيان مجتمعي أوهـــن من بيت العنكبوت بجميع مقوماته من حيث الاستكانة والكينونة، ان المغردين اليوم هم الغاويــن الذين جعـلـــوا من دارســي الفلسفة والمنطق سفاء القوم ورهـــيط المجتمع وهاجموا روادها بابشع الالفاظ والشتائم وألصقــوا “بالحكمة” ذنبا لم تقترف جرمه وخـــطأً لم ترتكبه ونعــتــوها بأداة السفـه والضلال والكفـــر والالحــاد ” ان من أتــيه الفلسفـة فقد أتــيه خيــرا كثــرا”.ان من يسفـك دماء الأبرياء اليوم في العالم الإسلامي ليس الدين الإسلامي الحنيف والقاتل اليوم للمسلمين الأبرياء العــزل هم من لم يفهم الـدين، فهل هناك اكثر من الاعــتراف بالخطأ عـند الوهلة الاولي وتأسف عليه ولو رياءً ، وهذا ما بادرت به المؤسسة العسكرية معترفة بالذنب الشنيع الذي ارتكبته في حق مواطــن أعــزل، ان هذا الجندي المخلص المرابط على الحدود تاركا أهله وذويــه يجـــب ان نعــترف له بقــدر من الاحترام والاجــلاء، فتلك الغابات المرهبة والادغــال الموحشة لا شك ان الخطأ فيها مبرر سلـــفا ، اذ لا أمـــن ولا أمـــان انها أوكـار لعصابات لتهــريب المخدرات بجميع أنواعها وأصنافها ويشهد على ذلك رجال أمـــن دولـــة الجار السنغال، لن نستبــق الاحـــداث حتى لا ناثــر فــرقة التحــقيق لكــن شهادة بما يجهله شعاب الشكاك والغــاوين فقد خدمت في ذلك الجحيم 10 سنوات حينما كان أخي هـو الحاكم في أمبان.

ان حادثة قـتل المرحوم عباس تلقي بظلامها الدامس على تلاحم مكونات شعـبنا ندرك من المصادق الجيش المغــوار الجاثم المرابط في ادغال شمامة يتلقى لهيب الحر وتهــور المهــربين وسفالتهم العصابات الإجرامية في تجارتهم القــذرة إضافة الى قوة لسعات الباعوض وخطـورة الافـاعي السامة اذ يبيت الجندي عاصم المعصم على زندان بندقيته بيـــداء ظــلماء وعــينه لا تنام ساهــرا عــلى أمـــن وطـــنه وشعـــبه أم تصــدق أولئك الغــاويـن والشكاك الذين ينعـمون ويمرحون في الــفـــيلات والفـــنادق؟ هنا تقــف الفلسفة والمنطق جازمين مقنعيـــن الناس انهم لا يتــنافـيان مع الدين الإسلامي الحنيف ومع روح التسامح والعـدل، فهما الآليتان اللتان تقنعان المجتمع بما يجب ان يكون، لان العقل يكون أولــيًا تارة ويكون ثانويا أحيانا في حل وحلحلة بعض المسائل المستعصية على الفهم ، الان الاندفاع وراء الغريزة الشهـوانية العـدائية يعـمي العقول « فسولت له نفسه قـتل أخـيه” وفي هذه الحالة يتولد الحقـد الدفين في الأنا من حيث ركوب الخطأ الفادح والانتقام من الأخ أو الخصم وان كان مطلب الانتقام شرع ومبرر، فالغاية تبرر الوسيلة (نطالب فتح تحقيق وتطبيق العدالة) الانتصار للمظلوم وحب الانتقام من الظالم لا يكون الا “عندما يغيب المنطق ويرتفع الصراخ” فيكون محض السفه والضلال، ممن سننتــقم للمرحوم؟ فهل من الجندي البريء الذي يتلقى الأوامر من مؤسسته العسكرية المطبق لأوامر صادرة من الجهات العليا في الدولة ( أي صوت يصدر من الغابة ليلا يجب استهداف حتي وان كان أمك او أبوك سقطت اوراق التوت احري بشخص اخر وهـذا بيت القصيد في امانة الجندي الوفي الصادق وصدق مؤسسته العسكرية ، اذ لم يشتمل البيان على ان المرحوم لم يمتثل للطلقات التحذيرية ولذا تلقى جزاءه وهو أمر كان ممكن ان يحتويه البيان فأي منا يكذبه ولنا في ذلك اسـوة حسنة في مقتل كــل من الشهيد شيخنا الطالب ثورة الجياع والشهيد محمد احمد بابو حادثة لكصر والشهيد احمد حمود امام القصر الرئاسي والشهيد لمين منكان احداث كهيدي وبدون أي طلقة تحذيرية اين كان الغـاوون والشكاك آنذاك ؟ لا عـيب ان يطالب الكل بفتح تحقيق في كل شاردة وواردة لكن دون تنقيص أو تبعيض أو تسفيه تصريحات جيشنا المغـوار وتكذيب ســرد لأحداث التي جــرى فيها الحادث والفاجعة الأليمة حتى وان كــــذب لان صاحب الموقــف القــوي يصــدع بالحق وان كان فيه التباس أو غموض، وصاحب الموقف الضعيف يعــلو صـــراخه بالحق من اجل الباطل بغية تحقــيق مآرب واطماع أو انتقام وهــذا ما تــدور رحـــاه بيـن أخطاء الجــيش ونــوايا الغــاوين والشكاك.
ان الفلسفة والمنطق اللذين كــانا عـــدوين لــدوديــن لنا بالأمس القريب حسب وشاية الغـــاوين والشكاك أصبحا بفعــل غياب الرقيب والشهاد على ما احـــتواه بيان الجيش حول مقــتل الشهيد عــباس جالو هما الآلية التي ستدفعنا الى معــرفة الصادق والكاذب، فالعدالة مطلب شرعي وسام ينشــده الجميع، فسرد الحقائق من لدن الجندي المخلص المغــوار ومؤسسته العسكرية في ديباجية البيان التوضيحي حول حيثيات الموضوع كانت مقنعة من حيث ان الرصاصة التي اصابت الفقيد كانت تحذيرية فاردته قــتيلا والـدليل على ذلك أصابه مــقبلا وليس مــدبر وبما ان الجيش بعــد توليه مهمة حراسة الحدود اخبر سكان المنطقة بما فيها قرية الفقيد ان ذلك الخير الجغرافي اصبح منطقة عسكرية محـذورة على المدنيين علمان ان الضحية قتل الساعة 9 لــيلا داخل تلك الغابات المظلمة ، فالعدالة آلية قانونية لا تقيم الحجة على المذنب المخطئ ما لم يثبت بالدليل القطعي فكل المصوغات المنطقية ترجــح 80% من ادعاء الجيش حسب المنطقية ” ان الله الذي حـبانا بالمنطق لا يـريد منا ان لا نستعمله” فلمسوغات كل انسان داخل منطقة الحـذر والخط الأحمر فهو يعرض نفسه للفناء والموت وما دام عباس انسان فهو فــان وميت، ولا ادري باي حق نستنكر أخطاء الجيش في منطقة محظورة دون ان نستكر جـراءة الفــقيد عباس في مهاجمة الجندي، فالقاتل والمقتول كلاهما ارتكب جرما اذ كان كـــلاهما حريــص على التنكيل بصاحبه.
أما حجــج ذوي الضحية تبقي في مرحلة الشك والاحتمال فالمبادئ والمنطقيات والقواعد تري ان لكل مقولة موضوع تستند عليه ولكل موضوع خصوصيات تحمله على الصدق والكــذب فانطــلاقا من السرد والـفـكـر بصرف النظر عن العلة (ورد في البيان ان الفقيد صاحب سوابق ومطلوب لدى العدالة) فالتهم لا تــؤدي الى ارتكاب الجرم فالمتناقضان لا يجتمعان فمن يسعى الي استئداب الأمــن والعــدل يجب ان يغـلب صوت المنطـق عـلى مرجعـيات العـقل لصالح لغة الافـتراضات القائمة على التأويل فكل انسان بريء ما لم تثبت ادانته وهـذا خلل بيان الجيش الذي اصبح فيه خصما وحكما، فالجيش مؤتمن على تصرفاته من حيث الصرامة في الأمور وان كانت عـناصر منه لا تجد تكوينات في ما يجــبه القانون ويفــرضه المشرع في الدفاع عن النفس، إذ لا عيب في الصرامة لان مصلحة الجماعة أولي من مصلحة الفرد ،غــير ان الاختلاف بين بني البشر لا بد له من وازع يربطه لما في انطباعاتهم الحيوانية من شهـوات عـدوانية ومن اجل دفع ودحض هــذه الانا الفطرية لا بد ان يكون الانتقاد الموجه الى مؤسسة الجيش يكتنفه المنطق وتسوسه الحكمة، فمن يسعي وراء الظفر بالحكم يجب ان يتقيد بالحكمة والمنطق دون اشعال نار الفتنة الطائفية بين أبناء شعب مسلم ومسالم، فالنضال الشريف يتجلى في درء المفسدة وجلب المنفعة، فنيل الحقوق المشتت لوحدة المجتمع أولى منه الظلم الموحد للصفــوف المجتمع .

محمد ورزك محمود الرازكــة – التخصص فلسفة وعلم الاجتماع