آخر الأخبار

كتب الأستاذ والمدون خالد الفضل: تحركاتي وعطساتي!

19 مايو، 2020

هلا ريم الإخباري: عندما تفاقمت الإصابات بفيروس كورونا ارتأيت أن أطبق تباعد الخواطر وأن أضع كمامة من الصمت على فمي، لأنني مؤخرا أصبحت متشائما ولا أريد أن أساهم في تكبير القلق في قلوب المتابعين لما له من أثر سلبي على صحتهم النفسية وأجهزتهم المناعية. كما يجدر بي أيضا أن لا أوزع عليهم أقراص التفاؤل المغشوش، فأتسبب في سقوطهم في الوهم المريح فيتمادون في التراخي والاحتماء بالشائعات والمناخ.

لن أتحدث عن خطورة أو سلمية فيروس كورونا لأنني ببساطة لست طبيبا وأجزم أن الشيخ گوگل لن يساعدني كثيرا لأن هذا الفيروس مستجد ومعظم الدراسات حوله ما زالت تتسم بشح التجارب السريرية. كل ما أعرفه؛ أن الذهاب إلى المستشفى حدث مروع ويتوجب علينا تجنبه دائما، خاصة أننا ندرك الارتباك لغير مستجد لمنظومتنا الصحية. لذلك أنصحكم بتتبع إجراءات التباعد الفيزيائي بمقدار متر عن الأجسام الحية، وتقليم أظافر البداوة مؤقتا وتطبيع العلاقات مع الصابون، وعلى من يتوجب عليهم الخروج من المنزل أن يفردوا مسودة في هواتفهم يكون عنوانها “تحركاتي وعطساتي”، يسجلون فيها تحركاتهم وأرقام سيارات الأجرة التي يركبونها والأماكن التي يزورونها بانتظام وعدد اللمسات الحسية بين أفراد العائلة وعدد العطسات التي يتم سماعها في المنزل، حتى إذا لا قدر الله أصيبوا بالفيروس يسهلون على الطواقم الصحية تتبع المخالطين بدقة.

أنا مثلا سجلت اليوم عطستين، واحدة بعد العصر والثانية بعد صلاة العشاء، وخرجت من المنزل ليلة البارحة لممارسة رياضة المشي بجانب الأرصفة، ولم ألمس سوى سيارة بالخطأ عندما كنت أستدير مع الشارع وكانت مركونة وأعرف مكانها. أما يوم أمس فلم أخرج إلا للسطح أو لمقابلة صديق ينتظرني عند باب المنزل لثنيه عن تقديم التعازي مباشرة والاكتفاء بالتعازي عن بعد، فالدعوات لا تتأثر بالتباعد لأن وجهتها الله والله قريب..

عزيزتي المواطنة عزيزي المواطن، هذا ليس وقت الملامة، مع أن الحكومة تستحق فعلا العتاب وأن ترمى بالبيض الفاسد من أجل أن تستفيق وتشد المئزر وتتوب من ذنوبها التنموية، فهذا التراخي في فتح صندوق كورونا وترشيد النفقات سيعيدنا إلى المربع الأول الذي لم نخرج منه. خلاصة الحديث؛ أيها المواطن التزم بالإجراءت الوقائية ليست أمامك خدمات صحية ذات خمس نجوم، على العكس؛ ربما ترى نجوم الظهيرة وأن تستنجد بأحد الطواقم الصحية وهو يقف أمامك عاجزا بسبب ضعف الوسائل بين يديه والتي لا ذنب له في هشاشتها. وأقول إنه إذا كانت التازبوت موجودة، فإن العالقين على الحدود أصابونا بها عندما تركناهم على الحدود بقسوة مخافة انتشار الوباء عندنا. كما أن تازبوت القارئة اليافعة “أم النصر مامين” أصابت رواد التواصل الاجتماعي عندما تنمروا على غرفتها، فقد سجنا جميعا بداخل الغرف بسبب كوفيد 19. كما أنني أيضا أصبت وزارة التعليم بتازبوت من الدرجة الثالثة، فالسنة الدراسية مهددة بالبياض وقد تنمر علي بعض طواقمها عندما قررت تبييضها في أوائل نوفمبر. لذلك أنصحكم جميعا بتجنب التنمر والغمز والنميمة والخوض في أعراض الناس والسخرية منهم، إنها ذنوب عظيمة.

هنا صكوكو. أدعو الله أن يرفع كوفيد 19 عن بلادنا، وأن يعين الطواقم الطبية في جهادها من أجل استمرار الحياة. وأن تفكر الحكومة بعد زوال الوباء في محاربة كوفيد الفساد. لقد تعبنا من رؤية البؤس والظلم والفقر والبطالة في بلادنا، رغم كثافة الثروات وقلة السكان.

الساعة 02:59 وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.